فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 30 ) أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أي وقع موقعه ، وبينه بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك ، يحفظهن فيها من الذئاب والسباع ، وما سقط من ذلك فداسته هو الهشيم
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 32 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) أي بالأمور المندرة لهم على لسانه
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
ريحا ترميهم بالحصباء ، وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا
إِلَّا آلَ لُوطٍ
وهم ابنتاه معه
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) من الأسحار أي وقت الصبح من يوم غير
شرح
صدرت عن الماء فتحاماها القوم وكمن لها قدار بن سالف ليقتلها ، وصاح به بقية الرهط أي : نبهوه على صدورها وقربها من مكمنه ودعوه إلى قتلها فتعاطى الخ اه .
قوله :فَتَعاطىالخ قال محمد بن إسحاق : كمن لها قدار في أصل شجرة في طريقها التي تمر بها فرماها فقطعت عضلة ساقها فوقعت وأحدثت ورغت رغاءة واحدة ، ثم نحرها اه خطيب .
قوله : ( موافقة لهم ) غرضه بهذا التوفيق بين هذه الآية وآية الشعراء وهي قوله :فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ[ الشعراء : 157 ] ومحصله أن الفعل كان منه ونسب للكل في آية الشعراء لأمرهم به اه شيخنا .
قوله :إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةًأي : صاح بهم جبريل في اليوم الرابع من عقر الناقة لأنه كان في يوم الثلاثاء ، ونزول العذاب بهم كان في يوم السبت اه شيخنا .
قوله :كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِتشبيه لإهلاكهم وافنائهم ، والحظيرة زريبة الغنم ونحوها اه شهاب والمحتظر بكسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذ حظيرة من الحطب وغيره ، ومن اتخذ لغنمه حظيرة تقيها من الحر أو البرد يتخذها من دقاق الشجر وضعيف النبات اه زاده .
وفي المختار : الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح ، والمحتظر بكسر الظاء الذي يعملها وقرئ كهشيم المحتظر بالفتح فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به اه .
قوله : ( المنذرة ) أي : المخوفة لهم .
قوله :حاصِباًفي المختار : الحصباء بالمد الحصى ، ومنه المحصب وهو موضع بالحجاز ، والحاصب : الريح الشديدة تثير الحصى والحصب بفتحتين ما تحصب به النار أي : ترمى . وكل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به وبابه ضرب اه .
قوله : ( ريحا ترميهم بالحصباء ) إشارة إلى أن الحاصب اسم فاعل بمعنى رامي الحصباء وهي الحجارة حذف موصوفة وهو الريح وتذكيره مع كونه مسندا إلى ضمير الريح وهي مؤنث سماعي لكونها في تأويل العذاب ، قوله تعالى :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً[ الحجر : 74 ] وكذا قوله :لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً[ الذاريات : 33 ] يدلان على أن الذي أرسل عليهم نفس الحجارة لا الريح التي تحصبها ، إلا أنه قيل هنا أرسلنا عليهم حاصبا للدلالة على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم كان بواسطة إرسال الريح لها ، اه زاده .
قوله : ( من الإسحار ) أشار به إلى أن السحر نكرة لم يرد به سحر يوم معين فانصرف كما قرره اه كرخي .