تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
مُنْقَعِرٍ
( 20 ) منقطع ساقط على الأرض ، وشبهوا بالنخل لطولهم ، وذكّر هنا ، وأنّث في الحاقة
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
مراعاة للفواصل في الموضعين
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 21 )
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 22 )
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 ) جمع نذير بمعنى منذر ، أي بالأمور التي أنذرهم بها
شرح
قوله : ( أصول )نَخْلٍالمراد بأصول النخل النخل بتمامها من أولها إلى آخرها ما عدا الفروع أي : كونهم نخل قد قطعت رؤوسه اه شيخنا . والأعجاز : جمع عجز وعجز كل شيء مؤخره ومنه العجز لأنه يؤدي إلى تأخر الأمور ومنقعر صفة لنخل باعتبار الجنس ولو أتت لاعتبر معنى الجماعة كقوله : خاوية ، وإنما ذكر هنا وأنث في الحاقة مراعاة للفواصل في الموضعين ، والمنقعر المنقلع من أصله . يقال : قعرت النخلة قلعتها من أصلها فانقعرت ، وقعرت البئر وصلت إلى قعرها وقعرت الإناء شربت ما فيه حتى وصلت إلى قعره ، وأقعرت البئر أي : جعلت لها قعرا اه سمين . وقعر مثل قلع وزنا ومعنى كما في القاموس . قوله : ( منقلع ) تفسير لمنقعر لأنه بمعنى أخرج من القعر وهو الأصل يقال : قعرت النخلة أي : قلعتها من أصلها قانقعرت أي : انقلعت ، والمعنى تنزعهم الريح نزعا بعنف كأنهم أعجاز نخل تقعرهم فينقعرون ، وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض بأجسامهم فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم يقصدون مقاومة الريح ، ثم إن الريح لما صرعتهم وألقتهم على الأرض فكأنها قلعت أعجاز نخل منقعر اه زاده . قوله : ( وذكر هنا ) أي : حيث قال منقعر ولم يقل منقعرة ، وقوله : وأنث في الحاقة أي : حيث قال :خاوِيَةٍولم يقل خاو اه شيخنا . قوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِكرر للتهويل ، وقيل : الأول لما حاق بهم في الدنيا ، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة اه خطيب . وفي أبي السعود : فكيف كان عذابي ونذر تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار كما قيل ، وما قيل من أن الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة يرده ترتيب الثاني على العذاب الدنيوي اه . قوله :كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِأي : بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل اه بيضاوي . فالأولى على أن يكون النذر مصدرا كالإنذار ، والثاني : على أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار والموعظة ، والثالث على أن يكون جمع نذير بمعنى منذر اه زاده . قوله : ( التي أنذرهم ) أي : خوفهم بها . قوله : ( صفتان لبشرا ) عبارة السمين : قوله : أبشرا منصوب على الاشتغال وهو الراجح لتقدم أداة هي بالفعل أولى وما نعت له . وواحدا فيه وجهان ، ( أظهرهما : أنه نعت لبشرا إلا أنه يشكل عليه تقديم الصفة المؤولة على الصريحة ، ويجاب بأن منا حينئذ ليس وصفا بل حال من واحدا قدم عليه . والثاني : أنه نصب على الحال من هاء نتبعه وهو