الأربعاء آخر الشهر
تَنْزِعُ النَّاسَ
تقلعهم من حفر الأرض المندسين فيها وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد
كَأَنَّهُمْ
وحالهم ما ذكر
أَعْجازُ
أصول
نَخْلٍ
شرح
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّلا وجه له ، لأن المراد أنه نجس على المفسدين بمشيئة اللّه تعالى إذ لم يظهر نحسها في حق هود ومن آمن به ، ولا في حق سائر المفسدين ، أو المراد أنه نحس على عاد اه .
وقال أبو السعود في سورة حم السجدة : وما عذب قوم إلا يوم الأربعاء اه .
فعلى هذا يصح أن يراد بكونه مشؤوما وكونه مستمر النحس أنه مستمر الشر أي : العذاب أي :
دائما ينزل فيه اه .
وفي السمين : أي استمر ودام عليهم حتى أهلكهم اه .
وعبارة القرطبي : في يوم نحس مستمر أي : دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه واستمر فيه العذاب إلى الهلاك ، وقيل : استمر بهم إلى نار جهنم ، وقال الضحاك : كان مرا عليهم ، وكذا حكى الكسائي أن قوما قالوا هو من المرارة يقال : مر الشيء وأمر أي : كان الشيء المر تكرهه النفوس وقد قال فذوقوا ، والذي يذاق قد يكون مرا ، وقد قيل هو من المرة بمعنى القوة أي : في يوم نحس مستمر كالشئ المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه اه .
قوله : ( آخر الشهر ) أي : في شهر شوال لثمان بقين منه واستمر إلى غروب شمس الأربعاء آخره ، وقد قال في سورة الحاقة :سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً[ الحاقة : 7 ] وفي حم السجدةفِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ[ فصلت : 16 ] فالمراد باليوم هنا الوقت والزمان اه خطيب .
فعلى هذا فقوله آخر الشهر أي : آخر الأربعاء في الشهر ، وليس المراد أن يوم نزول العذاب كان آخر الشهر كما علمت اه .
قوله :تَنْزِعُ النَّاسَقال الناس ليعم ذكورهم وإناثهم فأوقع الظاهر موقع المضمر لذلك ، وإلا فالأصل تنزعهم اه سمين .
قوله : ( تقلعهم ) من باب قطع ، وقوله : فتدق رقابهم من باب رد اه مختار .
قوله : ( المندسين فيها ) فقد روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض ، فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى اه بيضاوي .
قوله : ( وحالهم ما ذكر ) أي : من قوله وتصرعهم الخ ، وهذه الجملة حالية من الضمير في كأنهم وأشار بها إلى أن قوله : كأنهم الخ حال من الناس في قوله : تنزع الناس منتظرة لأن وقت نزعهم وإخراجهم من الحفر لم يكونوا كأعجاز النخل ، وإنما كانوا بعد ما حصل لهم ما ذكر اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : كأنهم وحالهم ما ذكر الخ أشار به إلى أن الكاف في محل نصب على الحال من الناس وهي حال مقدرة شبههم بأعجاز النخل المنقعر إذ تساقطوا على الأرض أمواتا وهم جثث عظام طوال والأعجاز الأصول بلا فروع قد انقلعت من مغارسها ، فشبهوا بالنخل لطولها فقد كانت عاد مسرفين في طول القامة ، وهذا ما جرى عليه الزجاج ، وغيره اه .