للتذكر
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) متعظ به وحافظ له والاستفهام بمعنى الأمر ، أي أحفظوه واتعظوا به ، وليس يحفظ من كتب اللّه عن ظهر القلب غيره
كَذَّبَتْ عادٌ
نبيهم هودا فعذبوا
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 18 ) أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أي وقع موقعه وقد بيّنه بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
أي شديد الصوت
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
شؤم
مُسْتَمِرٍّ
( 19 ) دائم الشؤم أو قويه ، وكان يوم
شرح
كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت على ما تقدم بيانه في سورة براءة ، فيسر اللّه تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه ، فهل من مدكر قارئ يقرأه ، وقال أبو بكر الوراق : فهو من طالب خير وعلم فيعان عليه ، وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام ، وقيل : إن اللّه تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين وما عاملتهم به الأمم وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين ، فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أي : لو تذكر ، وإنما كرر هذه الآية عند كل قصة بقوله :فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍلأن كل كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم ، فاللام من هل للاستعراض ، والهاء للاستخراج اه .
قوله : ( وهيأناه للتذكر ) بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر اه بيضاوي .
قوله :فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍإنكار نفي للمتعظ على أبلغ وجه وأوكده ، حيث يدل على أنه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم اه أبو السعود .
وتقدم إعراب هذا التركيب .
قوله :كَذَّبَتْ عادٌالخ لم يتعرض لكيفية تكذيبهم له مسارعة إلى بيان ما نزل بهم من العذاب اه أبو السعود .
فإن قيل : لم لم يقل فكذبوا هودا كما قال في قصة نوح فكذبوا عبدنا ؟ أجيب : بأن تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم وكثرة عنادهم ، وإما لأن قصة عاد ذكرت مختصرة اه خطيب .
قوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِمرتب على محذوف كما قدره ، والغرض بهذا توجيه قلوب السامعين نحو الإصغاء إلى ما يلقى إليهم قبل ذكره وتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله ، كأنه قيل :
كذبت عاد فهل سمعتم أو فاسمعوا فكيف كان اه أبو السعود .
قوله :إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْالخ استئناف لبيان ما أجمل أولا اه أبو السعود .
وهو معنى قول الشارح وقد بينه الخ اه شيخنا .
قوله :فِي يَوْمِ نَحْسٍ( شؤم ) في المصباح : الشؤم الشر ، ورجل مشؤوم غير مبارك ، وتشاءم القوم به مثل تطيّروا به اه .
قوله : ( دائم الشؤم ) أي : إلى الأبد ، فإن الناس يتشاءمون بآخر أربعاء في كل شهر ، ويقولون له :
أربعاء لا يدور وتشاؤمهم به لا يستلزم شؤمه في نفسه اه شهاب .
قال زاده : وتشاؤم بعض الناس بالأربعاء التي تكون آخر الشهر بناء على أنه تعالى قال في حقها :