تشدّ به الألواح من المسامير وغيرها ، واحدها دسار ككتاب
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
بمرأى منا محفوظة
جَزاءً
منصوب بفعل مقدر ، أي أغرقوا انتصارا
لِمَنْ كانَ كُفِرَ
( 14 ) وهو نوح عليه السّلام وقرئ كفر بناء للفاعل ، أي أغرقوا عقابا لهم
وَلَقَدْ تَرَكْناها
أبقينا هذه الفعلة
آيَةً
لمن يعتبر بها ، أي شاع خبرها واستمر ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 15 ) معتبر ومتعظ بها ، وأصله مذتكر ، أبدلت التاء دالا مهملة ، وكذا المعجمة ، وأدغمت فيها
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) أي إنذاري استفهام
شرح
قوله : ( وغيرها ) كالصفائح والخشب الذي تسمر فيه الألواح وخيوط الليف ونحوها اه خطيب .
قال أبو حيان : والدسر المسامير ، وقال ابن عباس والحسن : مقادم السفينة لأنها تدسر الماء أي :
تدفعه والدسر الدفع ، وقال مجاهد وغيره : نطق السفينة ، وعنه أيضا أضلاع السفينة اه .
وفي المختار : الدسر الدفع وبابه نصر . قوله : ( جمع دسار ) وقيل : جمع دسر كسقف وسقف اه سمين .
قوله :تَجْرِي بِأَعْيُنِناصفة ثانية للموصوف المحذوف ، وقوله : بأعيننا حال من الضمير في تجري كما أشار إليه بقوله : أي : محفوظة اه كرخي .
قوله : ( منصوب بفعل مقدر ) أي : على أنه مفعول لأجله ، وقوله : أي أغرقوا انتصارا تفسير للمعنى وإلّا لقال أغرقوا جزاء ، وقوله : وهو نوح أي : لأنه نعمة كفروها إذ كل نبي نعمة على أمته اه كرخي .
قوله : ( وقرئ ( ؟ كفر ) ) أي : شاذا اه كرخي .
قوله : ( هذه الفعلة ) وهي إغراقهم على الوجه المذكور اه شيخنا .
وقيل : الضمير للسفينة أي : أبقيناها أي : السفينة بناء على أنها بقيت على الجودي زمانا مديدا حتى رآها أوائل هذه الأمة ، أو أبقينا خبرها ، أو أبقينا السفن وجنسها ، أو تركنا بمعنى جعلنا اه شهاب .
قوله :فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ( معتبر ) أي : يعتبر بما صنع اللّه بقوم نوح فيترك المعصية ويختار الطاعة ، ومدكر : مبتدأ بزيادة من خبره محذوف أي فهل مدكر موجود ، ثم إنه تعالى لما أجاب دعوة نوح بأن أغرقهم أجمعين قال استعظاما لذلك العقاب وإيعادا لمشركي مكة : فكيف كان عذابي الذي عذبتهم به ، وكيف كان عاقبة إنذاري اه زاده .
قوله : ( وكذا المعجمة ) أي : وكذا الذال المعجمة التي قبل التاء أبدلت أيضا دالا مهملة ، وقوله :
وأدغمت أي الدال المهملة المنقلبة عن المعجمة ، وقوله : فيها أي : في الدال المنقلبة عن التاء اه شيخنا .
قوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِيالظاهر في كان أنها ناقصة فكيف خبر ، وقيل : يجوز أن تكون تامة فتكون كيف في محل نصب إما على الحال وإما على الظرف كما تقدم تحقيقه في البقرة اه سمين .