تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن
هُوَ أَعْلَمُ
أي عالم
بِمَنِ اتَّقى
( 32 )
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
( 33 ) عن الإيمان ، أي ارتد لما عير به وقال : إني خشيت عذاب اللّه ، فضمن له المعير له أن يحمل عنه عذاب اللّه إن رجع إلى شركه وأعطاه من ماله كذا فرجع
وَأَعْطى قَلِيلًا
من المال المسمى
وَأَكْدى
( 34 ) منع الباقي ، مأخوذ من الكدية ، وهي أرض صلبة كالصخرة تمنع حافر
شرح
العلم عند اللّه ، وفيه إشارة إلى وجوب خوف العاقبة ، فإن اللّه يعلم عاقبة من هو على التقوى ، وهو قوله : هو أعلم بمن اتقى أي : بمن بر وأطاع وأخلص العمل ، وقيل : في معنى الآية فلا تزكوا أنفسكم أي لا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير والطاعات ، وقيل : لا تنسبوها إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم اللّه المزكي منكم والمتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم ، وقيل : نزلت في ناس كانوا يعملون أعمالا حسنة ، ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فأنزل اللّه فيهم هذه الآية اه خازن . قوله : ( أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن ) ولذا قيل المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر لقوله تعالى :وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[ الضحى : 11 ] . قوله :هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقىأي : فإنه يعلم المتقي منكم وغيره قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم آدم ، فمن جاهد نفسه وخلصت منه التقوى فهو يوصله فوق ما يؤمل من الثواب في الدارين ، فكيف بمن صارت له التقوى وصفا ثابتا اه خطيب . فالمراد هو أعلم بمن اتقى أي : بمن أخلص في تقواه وطاعته وهو الذي ينتفع بها ويثاب عليها ، وغيره لا ينتفع بها ولا يثاب عليها بل يعاقب لأن الرياء يحبط العمل وهو من الكبائر اه . قوله : ( أي ارتد ) ظاهره أنه أسلم حقيقة ثم ارتد ، وبعضهم قال : إنه قارب الإسلام ولم يسلم اه شيخنا . وقوله : لما عيّر به أي : عيّره بعض المشركين . قوله : ( وأعطاه من ماله ) الضمير المستتر في أعطى عائد على الذي تولى ، والبارز عائد على الضامن له عذاب اللّه ، فجعل ذلك الرجل الضامن على الذي تولى شيئين ، وهما الرجوع إلى الشرك وأن يدفع من ماله كذا ، وجعل على نفسه هو شيئا واحدا وهو ضمان عذاب اللّه ، فالضمير في قوله وأعطى قليلا عائد على الذي تولى فذم أولا بأنه ارتد عن دينه ، وثانيا بأنه بخل ببعض ما التزمه فأخلف الوعد اه شيخنا . وفي الشهاب : قوله : منع الباقي أي : فليس ذمه بسبب البخل فقط كما توهم ، لأن توليه عن الحق بالردة واعتقاده تحمل الغير لأوزاره وإعطاه في مقابلة التحمل ما أعطى ثم رجوعه المتضمن لبخله وكذبه كله قبيح مذموم اه . قوله :وَأَكْدىأصله من أكدى الحافر إذا حفر شيئا فصادف كدية منعته من الحفر ، ومثله أجبل أي : صادف جبلا منعه من الحفر ، وكديت أصابعه كلت من الحفر ثم استعمل في كل من طلب