القرب
فَكانَ
منه
قابَ
قدر
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( 9 ) من ذلك حتى أفاق وسكن روعه
فَأَوْحى
تعالى
إِلى عَبْدِهِ
جبريل
ما أَوْحى
( 10 ) جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يذكر الموحى به تفخيما لشأنه
ما كَذَبَ
بالتخفيف والتشديد أنكر
الْفُؤادُ
فؤاد النبي
ما رَأى
( 11 ) ببصره من صورة
شرح
قوله :أَوْ أَدْنىهذه الآية كقوله :أَوْ يَزِيدُونَ[ الصافات : 147 ] لأن المعنى فكان بأحد هذين المقدارين في رأي الرائي لتقارب ما بينهما يشك الرائي أي في ذلك ، وأدنى أفعل تفضيل والمفضل عليه محذوف أي أو أدنى من قاب قوسين اه سمين .
أو هي بمعنى بل أي بل أدنى . قوله : ( حتى أفاق ) غاية لمحذوف ، وعبارة الخطيب : أو أدنى من ذلك وضمه إلى نفسه حتى أفاق وسكن روعه وجعل يمسح التراب عن وجهه ، انتهت .
فلما أفاق قال : « يا جبريل ما ظننت أن اللّه خلق أحدا على مثل هذه الصورة » . فقال : يا محمد إنما نشرت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح سعة كل جناح ما بين المشرق والمغرب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا لعظيم » ، فقال جبريل : « وما أنا في جنب خلق اللّه إلا يسير ، ولقد خلق اللّه إسرافيل له ستمائة جناح كل جناح منها قدر جميع أجنحتي وأنه ليتضاءل أحيانا من مخافة اللّه تعالى حتى يكون بقدر الوصع أي العصفور الصغير اه قرطبي .
والوصع : بسكون الصاد المهملة وبفتحها وبالعين المهملة طائر صغير أصغر من العصفور اه قاموس .
قوله :فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِالخ راجع لقوله : علمه شديد القوى أي بتعليم من اللّه لا من عند نفسه ، وقوله :ما كَذَبَ الْفُؤادُالخ راجع لقوله :فَاسْتَوىالخ أي فرآه في هذه الواقعة رؤية حقيقية اه شيخنا .
قوله أيضا :فَأَوْحى( تعالى الخ ) هذا ما قاله الربيع والحسن وابن زيد وقتادة ، والأكثر على أن المعنى فأوحى اللّه تعالى إلى عبده محمد ما أوحى اه كرخي .
قوله : ( تفخيما لشأنه ) أي : وإشارة إلى عمومه وهو جميع أحكام الشريعة اه خطيب .
وفي القرطبي : ثم قيل هذا الوحي هل هو مبهم لا نطلع عليه وتعبدنا بالإيمان به على الجملة أو هو معلوم مفسر قولان ، وبالثاني قال سعيد بن جبير قال : أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ألم أجدك يتيما فآويتك ، ألم أجدك ضالا فهديتك ، ألم أجدك عائلا فأغنيتكأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ الشرح : 1 - 4 ] ، وقيل : أوحى اللّه تعالى أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك اه .
قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان ، فأما التشديد فعلى معنى أن ما رآه محمد بعينه صدقه بقلبه ولم ينكره أي : ما قال فؤاده لما رآه بصره لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك في أن ما رآه حق ، وما مفعول به موصولة والعائد محذوف ، وفاعل رأي ضمير يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما التخفيف فقيل فيه ما قيل في التشديد وكذب يتعدى بنفسه ، وقيل : هو