ذُو مِرَّةٍ
قوة وشدة ، أو منظر حسن ، أي جبريل عليه السّلام
فَاسْتَوى
( 6 ) استقر
وَهُوَ بِالْأُفُقِ
شرح
قوله :إِنْ هُوَأي الذي يتكلم به من القرآن وكل أقواله وأفعاله وأحواله اه خطيب .
قوله :يُوحىالجملة صفة لوحي ، وفائدة المجيء بهذا الوصف نفي المجاز أي هو وحي حقيقة لا بمجرد التسمية ، كما تقول : هذا قول يقال ، وقيل : تقديره يوحى إليه ففيه مزيد فائدة اه سمين .
وقد أشار الشارح إلى الوجه الثاني اه .
قوله :عَلَّمَهُالضمير المذكور وهو المفعول هو المفعول الأول عائد للنبي ، والثاني محذوف كما قدره وهو عائد على الوحي اه شيخنا .
ومن شدة قوته أنه اقتلع قرى لوط ورفعها إلى السماء ، ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ، وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده أسرع من رجعة الطرف ، قوله : ( قوة وشدة ) أي قوة في العقل وحدة بحيث لا يدفع عما يزاوله دافع ولا يسأم من شيء يزاوله ، فحصل الفرق بين القوة والمرة ، ومن جملة شدته وقوته قدرته على التشكل ، فلذلك قال فاستوى فهو معطوف على شديد القوى أي فتسبب على شدته أنه استوى اه من الخطيب .
وهذه القوة ثابتة له ولو كان على صورة الآدميين . وفي البيضاوي : ذو مرة أي حصافة في عقله ورأيه اه .
والحصافة : بفتح الحاء والصاد المهملتين وبالفاء بعد الألف مصدر . يقال : حصف بضم الصاد حصافة بمعنى الاستحكام وهي مخصوصة بالعقل والتدبير ، وهذا بيان لما وضع له اللفظ ، لأن العرب تقول لكل قوي العقل والرأي ذو مرة من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله اه شهاب .
وأصله من شدة فتل الحبل كأنه استمر به الفتل حتى بلغ إلى غاية يضعف معها الحبل اه قرطبي .
وفي السمين : والمرة بالكسر مزاج من أمزجة البدن وقوة الخلق وشدته والعقل والاصالة والاحكام والقوة وطاقة الحبل اه .
قوله :فَاسْتَوىمعطوف على قوله :عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىكما يشير له صنيع القرطبي ونصه :
فاستوى أي ارتفع جبريل وعلا إلى مكانه في السماء بعد أن علّم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . قال سعيد بن المسيب ، وابن جبير وقيل : فاستوى أي قام وظهر في صورته التي خلق عليها لأن كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة الآدميين كما يأتي إلى الأنبياء ، فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريه نفسه التي جبله اللّه عليها ، فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها إلّا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقول ثالث : إن معنى فاستوى أي استوى القرآن في صدره وفيه على هذا وجهان ، أحدهما : في صدر جبريل حين نزل به عليه السّلام . الثاني : في صدر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل عليه ، وقول رابع : أن معنى فاستوى فاعتدل يعني محمدا في قوته ، والثاني : في رسالته ذكره الماوردي : قلت : وعلى الأول يكون تمام الكلام ذو مرة ، وعلى الثاني شديد القوى ، وقول خامس : أن معناه فارتفع وفيه على هذا وجهان ، أحدهما : أنه جبريل ارتفع إلى مكانة على ما ذكرناه آنفا . الثاني : أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ارتفع بالمعراج ، وقول سادس : فاستوى يعني اللّه عز