تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كاهن شاعر مجنون ، أي لا تأمرهم بذلك
أَمْ
بل
هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
( 32 ) بعنادهم
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
اختلق القرآن ، لم يختلقه
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) استكبارا ، فإن قالوا اختلقه
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ
مختلق
مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) في قولهم
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
أي خالق
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) أنفسهم ، ولا يعقل مخلوق بدون خالق ، ولا معدوم يخلق ، فلا بد لهم من خالق هو اللّه الواحد ، فلم لا يوحدونه ويؤمنون برسوله وكتابه ؟
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ولا يقدر على
شرح
قوله : ( أي لا تأمرهم بذلك ) فالاستفهام المفاد بأم للإنكار ، والمراد هنا إنكار الوقوع من أصله إذ لم يحصل أمر ومع كونه للإنكار هو للتوبيخ أيضا كما سيأتي في كلامه اه شيخنا . قوله :أَمْ( بل )هُمْ قَوْمٌ طاغُونَكان عليه أن يقول بل هم طاغون فيقدرها ببل والهمزة لأجل أن يكون فيها استفهام قوله ، فيوافق قوله الآتي والاستفهام بأم في مواضعها الخ أي : لا ينبغي منهم هذا الطغيان ولا يليق اه شيخنا . قوله : ( لم يختلقه ) أشار به إلى أن أم للاستفهام الإنكاري بواسطة تقديرها بالهمزة ، ومع ذلك للتوبيخ أيضا كما سيذكره اه شيخنا . قوله :فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِجواب شرط مقدر قدره الشارح بقول : فإن قالوا اختلقه أي : فإن صدقوا في هذا القول بدليل قوله :إِنْ كانُوا صادِقِينَ[ القلم : 41 ] اه شيخنا . قال الرازي : والظاهر أن الأمر هاهنا على حقيقته لأنه لم يقل فليأتوا مطلقا ، بل قال إن كانوا صادقين . أي : في أنه تقوّله من عند نفسه كما يزعمون فهو أمر معلق على شرط إذا وجد ذلك الشرط يجب الإتيان به والأمر للتعجيز ، كقوله :فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ[ البقرة : 258 ] اه خطيب . قوله : ( ولا يعقل مخلوق بغير خالق ) راجع لقوله : أم خلقوا من غير شيء ، وقوله : ولا معدوم يخلق راجع لقوله : أم هم الخالقون ، وأشار بهذا إلى أن الاستفهام المفاد بأم إنكاري مع كونه للتوبيخ كما سيأتي ، وإيضاح قوله ولا معدوم يخلق أنهم لو كانوا هم الخالقين لأنفسهم وأنفسهم كانت معدومة أولا لزم أن يكونوا في حالة عدمهم أوجدوا أنفسهم وأخرجوها من العدم ، فيكون المعدوم خالقا وهذا لا يعقل اه شيخنا . وفي القرطبي : أم خلقوا من غير شيء ، أم صلة زائدة والتقدير أخلقوا من غير شيء . قال ابن عباس : من غير رب خلقهم وقدرهم ، وقيل : من غير أم ولا أب فهم كالجماد لا يعقلون ولا يقيم اللّه عليهم حجة ليسوا كذلك ، أليس قد خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة قاله ابن عطاء . وقال ابن كيسان : أم خلقوا عبثا وتركوا سدى من غير شيء أي لغير شيء ، فمن بمعنى اللام أم هم الخالقون أي أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فلا يأتمرون لأمر اللّه وهم لا يقولون ذلك ، فإن أقروا أن ثم خالقا غيرهم ، فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعباد دون قادر الأصنام ، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث اه . قوله : ( ولا يقدر على خلقهما إلا اللّه الخ ) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري على معنى نفي الحصول من أصله أي لم يخلقوهما اه شيخنا .