تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شربها يقع بينهم
وَلا تَأْثِيمٌ
( 23 ) به يلحقهم بخلاف خمر الدنيا
* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
للخدمة
غِلْمانٌ
أرقاء
لَهُمْ كَأَنَّهُمْ
حسنا ولطافة
لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
( 24 ) مصون في الصدف لأنه فيها أحسن منه في غيرها
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 25 ) يسأل بعضهم بعضا عمّا كانوا عليه وما وصلوا إليه تلذذا واعترافا بالنعمة
قالُوا
إيماء إلى علة الوصول
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا
في الدنيا
مُشْفِقِينَ
( 26 ) خائفين من عذاب اللّه
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
بالمغفرة
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
( 27 ) أي
شرح
الجنة ، والكأس إناء الخمر وكل كأس مملوء من شراب أو غيره ، فإذا فرغ لم يسم كأسا اه . قوله :لا لَغْوٌ فِيهااللغو الكلام هو الذي لا نفع فيه ولا مضرة اه خطيب . قوله :غِلْمانٌ( أرقاء لهم ) لم يضفهم لئلا يظن الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدم أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة فيحزن بكونه لا يزال تابعا اه كرخي . قوله : ( أرقاء ) أي : كالأرقاء في الاستيلاء والحيازة ، وهؤلاء الغلمان يخلقهم اللّه في الجنة كالحور . قال عبد اللّه بن عمر : ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام ، وكل غلام على علم غير ما عليه صاحبه هذه صفة الخادم وأما صفة المخدوم فروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه الخادم كاللؤلؤ المكنون ، فكيف المخدوم ؟ قال : « فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك » اه خطيب . وفي القرطبي : ويطوف عليهم غلمان لهم أي : بالفواكه والتحف والطعام والشراب . دليله : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ، يطاف عليهم بكأس من معين ، ثم قيل : هم الأولاد من أطفالهم الذين سقوهم فأقر اللّه تعالى أعينهم بهم ، وقيل : إنهم من أخدمهم اللّه تعالى إياهم من أولاد غيرهم ، وقيل : هم غلمان خلقوا في الجنة . قال الكلبي : لا يكبرون أبدا كأنهم في الحسن والبياض لؤلؤ مكنون في الصدف ، والمكنون المصون ، ويطوف عليهم ولدان مخلدون قيل : هم أولاد المشركين وهم خدام أهل الجنة ، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة ، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية التنعم ، انتهى . قوله : ( مصون في الصدف ) جمع صدفة . وفي المصباح : صدف الدر غشاؤه الواحدة صدفة مثل قصبة وقصب اه . قوله : ( مما كانوا عليه ) أي : في الدنيا من خير أو شر ، وقوله : ( وما وصلوا إليه ) أي من نعيم الجنة اه شيخنا . قوله :قالُواأي : قال المسؤول منهم للسائل ، وقوله : إيماء أي : إشارة إلى علة الوصول لما هم فيه من النعيم ومحط العلة قوله :فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْناالخ اه شيخنا . قوله : ( خائفين من عذاب اللّه ) والمقصود إثبات خوفهم في سائر الأوقات والأحوال بطريق الأولى ، فإن كونهم بين أهليهم مظنة الأمن ، فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا دونها أولى ، ولعل