أي مدّعي الاستماع عليه
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) بحجة بينة واضحة ، ولشبه هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات اللّه ، قال تعالى
أَمْ لَهُ الْبَناتُ
أي بزعمكم
وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) تعالى اللّه عما زعموه
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
على ما جئتهم به من الدين
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
غرم ذلك
مُثْقَلُونَ
( 40 ) فلا يسلمون
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
أي علمه
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) ذلك حتى يمكنهم منازعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في البعث وأمور
شرح
وعبارة الكواشي : أم لهم سلم منصوب يرتقون به إلى السماء يستمعون فيه الوحي وكلام الملائكة ، وهو موافق له في أن في علي بابها ، وللشيخ المصنف في أن المفعول محذوف وهو أنسب بمرام المقام اه كرخي .
قوله : ( بزعمهم ) متعلق بقوله يستمعون فيه أي : هم قد زعموا أنهم يستمعون كلام الملائكة وهو الزعم على سبيل الفرض ، والتقدير ولم يقع منهم بالفعل لأنهم لما كانوا على حالة وهي المعارضة والمعاندة كانوا كأنهم يدعون استماع الملائكة ويعارضون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما سمعوه يدل على أن الزعم فرضي ، قوله : إن ادعوا ذلك أي : الاستماع من الملائكة أي : إن فرض أنهم ادعوه فليأت مستمعهم الخ ، فقوله : فليأت مستمعهم جواب شرط مقدر ، وبهذا التقدير ظهر أن الاستفهام في قوله : أم لهم سلم انكاري على معنى نفي الحصول من أصله اه .
قوله : ( عليه ) أي السلم قوله : ( ولشبه هذا الزعم الخ ) أشار به إلى وجه المناسبة بين الآيتين ووجه الشبه بين الزعمين أن كلّا منهما فاسد غير مطابق لما في نفس الأمر وإن كان الزعم الأول المشبه فرضيا والثاني تحقيقا لأنه قد وقع اه شيخنا .
قوله : ( أي بزعمكم ) أي : بادعائكم واعتقادكم وهذا زعم حقيقي لأنه قد وقع منهم بخلاف الزعم في قوله سابقا بزعمهم فهو أمر فرضي إذ لم يقع منهم بالفعل كما علمت اه شيخنا .
قوله :وَلَكُمُ الْبَنُونَأي خاصة لتكونوا أقوى منه فتكذبوا رسوله وتردوا قوله من غير حجة فتكونوا آمنين من عذاب يأتيكم منه لضعفه وقوتكم اه خطيب .
قوله : ( تعالى اللّه عما زعموه ) أي : من هذه القسمة وأشار بهذا إلى أن الاستفهام في هذا إنكاري على معنى نفي الحصول من أصله أي هذه القسمة ليست مطابقة لما في نفس الأمر ، وعلى معنى نفي اللياقة والانبغاء من حيث زعمهم واعتقادهم أي : لا ينبغي ولا يليق هذا الاعتقاد أي : اعتقاد هذا التوزيع وهذه القسمة اه شيخنا .
قوله :أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراًاستفهام إنكاري على معنى نفي الحصول من أصله اه شيخنا .
قوله :مُثْقَلُونَأي متعبون ومغتمون من أثقله الحمل أتبعه ، ولكن هذا الثقل معنوي لأن العادة أن من غرم إنسانا ما لا يصير الغارم مغتما منه وكارها له فلا يسمع قوله ولا يمتثله اه شيخنا .
قوله :أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُاستفهام إنكاري بمعنى نفي الحصول من أصله أي هل عندهم علم ما غاب عنهم وقوله : فهم يكتبون ذلك أي الغيب أي ما غاب عنهم وقوله : ( بزعمهم ) متعلق بقوله ( فهم يكتبون ) أو بعندهم الغيب ، وهذا الزعم فرضي إذ لم يقع منهم بالفعل لكنهم على كل حال من المكابرة