تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
النار لدخولها في المسام وقالوا إيماء أيضا
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ
أي في الدنيا
نَدْعُوهُ
أي نعبده موحدين
إِنَّهُ
بالكسر استئنافا وإن كان تعليلا معنى ، وبالفتح تعليلا لفظا
هُوَ الْبَرُّ
المحسن الصادق في وعده
الرَّحِيمُ
( 28 ) العظيم الرحمة
فَذَكِّرْ
دم على تذكير المشركين ولا ترجع عنه لقولهم لك : كاهن مجنون
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
أي بإنعامه عليك
بِكاهِنٍ
خبر ما
وَلا
شرح
الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق اللّه كما أن قوله :إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُإشارة إلى التعظيم لأمر اللّه وترك العاطف يجعل الثاني بيانا للأول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر اه كرخي . قوله : ( لدخولها في المسام ) توجيه لتسمية النار سموما ، فالسموم من أسماء جهنم وهي في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام والجمع سمائم ، وقيل : سم يومنا أي : اشتد حره ، وقال ثعلب : السموم شدة الحر وشدة البرد في النهار ، وقال أبو عبيدة : السموم بالنهار وقد يكون بالليل ، والحرور بالليل وقد يكون بالنهار ، وقد يستعمل السموم في لفح البرد وهو في لفح الحر والشمس أكثر اه سمين . قوله : ( وقالوا إيماء ) أي : إلى علة الوصول ومحط العلة قوله :إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُاه شيخنا . قوله : ( نعبده ) وقيل : معناه نسأله الوقاية اه بيضاوي . قوله : ( وبالفتح تعليلا لفظا ) أي : لأنه على تقدير كون اللام ملفوظا بها أي : لأنه هو البر ، فالقراءتان متحدتان معنى اه كرخي . قوله : ( لقولهم لك الخ ) تعليل للمنفي . قوله :بِنِعْمَةِ رَبِّكَالباء سببية متعلقة بالنفي الذي أفادته ما أي : انتفى كونك كاهنا أو مجنونا بسبب إنعام اللّه عليك بالعقل الراجح وعلو الهمة وكرم الفعال وطهارة الأخلاق وهم معترفون بذلك قبل النبوة اه خطيب . وفي السمين : قوله بنعمة ربك فيه أوجه أحدهما : أنه مقسم به متوسط بين اسم ما وخبرها ، ويكون الجواب حينئذ محذوفا لدلالة هذا المذكور عليه ، والتقدير ونعمة ربك ما أنت بكاهن ولا مجنون . الثاني : أن الباء في موضع نصب على الحال والعامل فيها بكاهن أو مجنون ، والتقدير ما أنت كاهنا ولا مجنونا . بل كونك متلبسا ربك قاله أبو البقاء ، وعلى هذا فهي حال لازمة لأنه عليه السّلام لم يفارق هذه الحال . الثالث : أن الباء سببية وتتعلق حينئذ بمضمون الجملة المنفية وهذا هو مقصود الآية الكريمة ، والمعنى انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة اللّه عليك كما تقول ما أنا بمعسر بحمد اللّه وغناه اه . قوله :بِكاهِنٍأي مخبر بالأمور المغيبة من غير وحي ، وقوله : خبر ما أي : فهي حجازية اه شيخنا .