مَجْنُونٍ
( 29 ) معطوف عليه
أَمْ
بل
يَقُولُونَ
هو
شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) حوادث الدهر ، فيهلك كغيره من الشعراء
قُلْ تَرَبَّصُوا
هلاكي
فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) هلاككم ، فعذبوا بالسيف يوم بدر ، والتربص الانتظار
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
عقولهم
بِهذا
أي قولهم له : ساحر
شرح
قوله :أَمْ( بل )يَقُولُونَالأولى أن يقول بل أيقولون فيقدرها ببل والهمزة لأجل أن يكون بها استفهام مفيد للتوبيخ كما سيذكره بقوله : والاستفهام بأم في مواضعها الخ اه شيخنا .
أي : لا ينبغي منهم هذا القول ولا يليق ، وعبارة الكرخي : أم بل يقولون أشار إلى أن أم منقطعة مقدرة ببل والأكثر أن تقدر بها وبالهمزة كما مرّ غير مرة ، قال الكواشي : وإنما قدرت ببل لأن ما بعدها متيقن أم بعد أم مشكوك فيه مسؤول عنه اه .
وذكرت أم هنا خمس عشرة مرة ، وكلها إلزامات ليس للمخاطبين بها عنها جواب ، لكن قال الثعلبي نقلا عن الخليل : إن كل ما في سورة الطور من أم فهو استفهام ليس بعطف ، وإنما استفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم ، كقول الشخص لغيره : أجاهل أنت مع علمه بجهله اه .
قوله :نَتَرَبَّصُ بِهِنعت لشاعر ، وقد كانت العرب تتحرز عن أذية الشعراء فقالوا : لا نعارضه في الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره ، وإنما نتربص موته وهلاكه كما هلك من قبله من الشعراء ، وقوله : حوادث الدهر إطلاق الريب على الحوادث استعارة تصريحية شبهت بالريب أي : الشك لأنها لا تدوم ولا تبقى على حال كما أنه كذلك ، وقوله : الدهر وسمي الدهر منونا لأنه يقطع الأجل اه من الخطيب .
وفي السمين : والمنون في الأصل الدهر ، وقال الراغب : المنون المنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد وجعل من ذلك قوله تعالى :أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ[ الانشقاق : 25 والتين : 6 ] أي : غير مقطوع ، وقال الزمخشري : هو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لأن الموت قطوع ، ولذلك سمي شؤما ، وريب مفعول أي : ننتظر به حوادث الدهر أو المنية اه .
قوله :قُلْ تَرَبَّصُواأمر تهديد كقول السيد لعبده : افعل ما شئت فإني لست بغافل عنك اه خطيب .
وفي زاده : قوله : قل تربصوا ليس أمر إيجاب أو ندب أو إباحة ، لأن تربصهم هلاكه حرام لا محالة فهو أمر تهديد اه .
قوله :أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْفي القاموس : والحلم بالكسر الأناة والعقل والجمع أحلام وحلوم ، ومنه أم تأمرهم أحلامهم بهذا اه .
قوله : ( أي قولهم له ساحر الخ ) عبارة البيضاوي : أم تأمرهم أحلامهم بهذا التناقض في القول ، فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى على عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه ، انتهت .