تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الآخرة بزعمهم
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
بك ليهلكوك في دار الندوة
فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
( 42 ) المغلوبون المهلكون ، فحفظه اللّه منهم ، ثم أهلكهم ببدر
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) به من الآلهة ، والاستفهام بأم في مواضعها للتقبيح والتوبيخ
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً
بعضا
مِنَ السَّماءِ
شرح
والمعارضة بحيث ينسب لهم هذا الزعم ه شيخنا . قوله أيضا :أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُقال قتادة : هو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أي : أعندهم الغيب الذي كتب في اللوح المحفوظ حتى علموا أن الرسول يموت قبلهم ، فهم يكتبون ذلك بعد ما وقفوا عليه ، وقيل : هو ردّ لقولهم إنا لا نبعث ولو بعثنا لم نعذب ، فعلى الأول يكون وجه اتصال قوله : أم يريدون كيدا بما قبله أنه يكون جوابا آخر له ، والمعنى على الثاني بل أنهم لا يكتفون بهذه المقالة الفاسدة ويريدون مع ذلك أن يكيدوا بك فإن زعموا أن لهم آلهة تنصرهم وتحفظهم عن أن يعود عليهم ضرر كيدهم وتعالى اللّه عن أن يكون له شريك يقاومه ويدفع ما أراده اه زاده باختصار . قوله : ( أي علمه ) أي اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات فالغيب بمعنى الغائب كما قاله ابن عباس والألف واللام في الغيب لا للعهد ولا لتعريف الجنس ، بل المراد نوع الغيب كما تقول : اشتر اللحم تريد بيان الحقيقة لا كل اللحم ولا لحما معينا اه كرخي . قوله :أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداًأي : مكرا وتحيلا في هلاكك ، وفي المصباح : كاده كيدا من باب باع خدعه ومكر به والاسم المكيدة اه . والاستفهام إنكاري على معنى نفي اللياقة والانبغاء أي : لا ينبغي ولا يليق منهم هذه الإرادة أي : التشاور والاجتماع على كيدك كما ذكر في قوله تعالىوَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ[ الأنفال : 30 ] الآية . وكان هذا المكر في دار الندوة وهي دار من دور أهل مكة اه شيخنا . قوله : ( في دار الندوة ) الظاهر أنه من الإخبار بالغيب ، فإن السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة اه كرخي . قوله :فَالَّذِينَ كَفَرُواهذا من وقع الظاهر موقع المضمر تنبيها إلى اتصافهم بهذه الصفة القبيحة والأصل أم يريدون كيدا فهم المكيدون أو حكم على جنس هم نوع منه فيندرجون فيه اندراجا لتوغلهم في هذه الصفة اه سمين . قوله : ( ثم أهلكهم ببدر ) يعني عند انتهاء سنين عدتها عدة ما هنا من كلمة أم و « هي خمس عشرة ، فإن بدرا كانت في الثانية من الهجرة وهي الخامسة عشرة من النبوة فتعبيره بثم أولى من تعبير غيره بالواو اه كرخي . قوله :أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِاستفهام انكاري على معنى نفي الحصول من أصله أي ليس لهم في الواقع إله غير اللّه ، وعلى معنى نفي الانبغاء واللياقة بالنظر لاعتقادهم أن هناك آلهة غيره كما أشير له بقولهسُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَاه شيخنا . قوله : ( والاستفهام بأم ) أي المقدرة ببل والهمزة ، أو بالهمزة وحدها حتى يكون هناك استفهام ،
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 309 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي