عمل الأولاد
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ
عمل من خير أو شرّ
رَهِينٌ
( 21 ) مرهون يؤاخذ بالشر ، ويجازى بالخير
وَأَمْدَدْناهُمْ
زدناهم في وقت بعد وقت
بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 22 ) وإن لم يصرحوا بطلبه
يَتَنازَعُونَ
يتعاطون بينهم
فِيها
أي الجنة
كَأْساً
خمرا
لا لَغْوٌ فِيها
أي بسبب
شرح
وفي البيضاوي : وما ألتناهم أي : وما نقصناهم من عملهم من شيء بهذا الإلحاق ، فإنه كما يحتمل أن يكون ينقص مرتبة الآباء بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم يحتمل أن تكون بالتفضل عليهم ، وهذا هو الأليق بكمال لفظه اه .
قوله :رَهِينٌأي : مرهون عند اللّه تعالى ، فإن عمل صالحا فك نفسه وإلا أهلكها اه بيضاوي .
وقوله : فك نفسه أي : خلصها كما يخلص المرهون من يد مرتهنه ، ولذا قابله بقوله : وإلّا أهلكه اه شهاب .
وفي زاده : هذا تمثيل كأن نفس العبد مرهونة عند اللّه بعمله الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحا على ما أمر به فكها أي : خلصها : فالعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المؤمن حيث إنه مطالب به اه .
فعلى هذا يكون المراد بما كسبه بالنسبة للخير ما أمر وكلف بكسبه وبالنسبة للشر ما كسبه الفعل من المعاصي ، وفي الخازن : كل امرئ أي : كافر بما كسبه من عمل الشرك رهين أي مرتهن بعمله في النار ، والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله :كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ[ المدثر : 38 ] اه .
قوله : ( في وقت بعد وقت ) أخذه من الإمداد اه شيخنا .
وفي أبي المسعود : وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون أي : وزدناهم على ما كان لهم من مبادئ التنعم وقتا فوقعا ما يشتهون من فنون النعماء وأنواع الآلاء اه .
قوله : ( وإن لم يصرحوا بطلبه ) بل بمجرد ما ينظر على قلوبهم يقدم إليهم اه كرخي .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن ميمونة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيخر مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير » اه .
قوله :يَتَنازَعُونَفي موضع نصب على الحال من مفعول أمددناهم ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، وتقدم الخلاف في قوله لا لغو فيها في البقرة ، والجملة في حل نصب صفة لكأسا ، وقوله :
فيها أي : في شربها ، والجملة من قوله :كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌصفة ثانية لغلمان اه سمين .
قوله : ( يتعاطون بينهم ) أي : يتجاذب بعضهم الكأس من بعض ويناول بعضهم بعضا تلذذا وتأنسا اه شيخنا .
وفي القرطبي : يتنازعون فيها كأسا أي : يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في