بِحُورٍ عِينٍ
( 20 ) عظام الأعين حسانها
وَالَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ
وَاتَّبَعَتْهُمْ
معطوف على آمنوا
شرح
المفعولين وعدي للثاني هنا بالباء لتضمينه معنى قرناهم كما قال الشارح اه شيخنا .
وفي البيضاوي : الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق أو للسببية ، إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن أو لما في التزويج من الإلصاق والقرآن اه .
قوله : ( أي قرناهم ) أشار به إلى جواب كيف قال وزوجناهم ، مع أن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح ؟ وإيضاحه ؛ أن معناه قرناهم من قولك : زوجت إبلي أي :
قرنت بعضها إلى بعض ، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح ، ويؤيده أن التزويج بمعنى العقد يتعدى بنفسه لا بالباء اه كرخي .
قوله : ( عظام الأعين ) تفسير لعين جمع عيناء كبيضاء ، ولم يفسر الحور وهو من الحور وهو شدة البياض اه شيخنا .
قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوافيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله :أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْوالذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء أي : أن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ابنا كان أو أبا وهو منقول عن ابن عباس وغيره . الثاني : أنه منصوب بفعل مقدر قال أبو البقاء : على تقدير : وأكرمنا الذين آمنوا . قلت : فيجوز أن يريد أنه من باب الاشتغال وأن ألحقنا بهم ذرياتهم مفسر لذلك الفعل من حيث المعنى ، وأن يريد أنه مضمر لدلالة السياق عليه فلا تكون المسألة من الاشتغال في شيء . والثالث : أنه مجرور عطفا على بحور عين ، وقال الزمخشري : والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بالحور والذين آمنوا أي : بالرفقاء والجلساء منهم ، كقوله :إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ[ الحجر : 47 ] فيتمتعون تارد بملاعبة الحور العين ، وتارة بمؤانسة الإخوان ، ثم قال الزمخشري : بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم أي : بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذرياتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم . قال الشيخ : ولا يتخيل أحد من قوله :
والذين آمنوا معطوف على بحور عين غير هذا الرجل وهو تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي ابن عباس وغيره . قلت : أما ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته ، وليس في كلام العربي ما يدفعه ، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم وأي مانع معنوي أو صناعي يمنعه ، وقوله :
وأتبعناهم يجوز أن يكون معطوفا على الصلة ، ويكون والذين آمنوا مبتدأ ويتعلق بإيمان أتبعناهم يعني أن اللّه يلحق الأولاد الصغار وإن لم يبلغوا الإيمان بأحكام الآباء المؤمنين ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس والضحاك ، ويجوز أن يكون معترضا بين المبتدأ والخبر قاله الزمخشري ، ويجوز أن يتعلق بإيمان بألحقنا كما تقدم ، فإن قيل قوله وأتبعناهم ذرياتهم يفيد فائدة قوله ألحقنا بهم ذرياتهم ، فالجواب : أن قوله ألحقنا بهم أي : في الدرجات والاتباع إنما هو في حكم الإيمان وإن لم يبلغوه كما تقدم ، وقرأ أبو عمرو : وأتبعناهم بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه ، والباقون واتبعتهم بإسناد الفعل إلى الذرية وإلحاق تاء التأنيث اه سمين .
قوله :وَاتَّبَعَتْهُمْأي : في الحكم بالإيمان فغاير قوله ألحقنا بهم ذرياتهم إذ هو في الجنة والدرجة اه خطيب .