تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
جبريل
إِذْ
ظرف لحديث ضيف
دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي هذا اللفظ
قالَ سَلامٌ
أي هذا اللفظ
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 25 ) لا نعرفهم ، قال ذلك في نفسه ، وهو خبر مبتدأ مقدر أي هؤلاء
فَراغَ
مال
إِلى أَهْلِهِ
سرا
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
( 26 ) وفي سورة هود بعجل حنيذ أي مشوي
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا
شرح
قوله :إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِفي العامل في إذ أربعة أوجه ، أحدها : أنه حديث أي : هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه . الثاني : أنه منصوب بما في ضيف من معنى الفعل لأنه في الأصل مصدر ، ولذلك يستوي فيه الواحد المذكر وغيره ، كأنه قيل : الذين ضافوه في وقت دخولهم عليه . الثالث : أنه منصوب بالمكرمين إن أريد بإكرامهم أن إبراهيم أكرمهم بخدمته لهم . الرابع : أنه منصوب بإضمار اذكر ، ولا يجوز نصبه بأتاك لاختلاف الزمانين اه سمين . قوله :فَقالُوا سَلاماًأي : نسلم عليك سلاما قال : سلام أي : عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات ، حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم اه بيضاوي . والعامة على نصب سلاما الأول ورفع الثاني ، وقرئا مرفوعين ، وقرئ سلاما قال سلاما قال سلما بكسر سين الثاني ونصبه ، ولا يخفى توجيه ذلك كله مما تقدم في هود اه سمين . قوله : ( أي هذا اللفظ ) أي : الذي صدر منهم هو لفظ سلاما ، والذي صدر منه لفظ سلام ، ولكن الصادر منهم منصوب بفعل مقدر والصادر منه هو مرفوع على الخبرية لمبتدأ مضمر اه شيخنا . قوله :قَوْمٌ مُنْكَرُونَفإن قيل : قال تعالى في سورة هود :فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ[ هود : 70 ] فدل ذلك على أن إنكاره عليه السّلام حصل بعد تقريب العجل إليهم ، وقال ههنا :قَوْمٌ مُنْكَرُونَثم قال :فَراغَ إِلى أَهْلِهِبفاء التعقيب ، وذلك يدل على أن تقريب الطعام إليهم بعد حصول إنكاره فما وجه التوفيق ؟ فالجواب : أن الإنكار الذي كان قبل تقريب العجل غير الإنكار الحاصل بعده ، فإن الإنكار الحاصل قبله بمعنى عدم العلم بأنهم من أي بلدة ، والإنكار الحاصل بعده بمعنى عدم العلم بأنهم دخلوا عليه لقصد الخير أو الشر ، فإن من امتنع من تناول الطعام يخاف من شره اه زاده . قوله :فَراغَ إِلى أَهْلِهِأي : الذين كان عندهم بقره وكان عامة ماله البقر اه خطيب . فالمراد بأهله خدمه كالرعاة . قوله : ( سرا ) أي : في خفية من ضيفه ، فإن من آداب المضيف أن يبادروا بالقرى حذرا من أن يكلفه الضيف أو يصيره منتظرا اه بيضاوي . قوله : ( سرا ) أخذه من معنى الروغان في اللغة ، وفي المصباح : وراغ الثعلب روغا من باب قال ، وروغانا ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة فهو لا يستقر في جهة ، وراغ فلان إلى كذا مال إليه سرا . وفي القرطبي : ويقال إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه لئلا يظهروا على ما ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام اه . قوله :فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْمعطوف على محذوف تقديره فشواه كما أشار له بقوله : في سورة هود