تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بجوارحهم الطاعات
وَتَرَكْنا فِيها
بعد إهلاك الكافرين
آيَةً
علامة على إهلاكهم
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) فلا يفعلون مثل فعلهم
وَفِي مُوسى
معطوف على فيها ، المعنى : وجعلنا في قصة موسى آية
إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ
ملتبسا
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) بحجة واضحة
فَتَوَلَّى
أعرض عن الإيمان
بِرُكْنِهِ
مع جنوده لأنهم له كالركن
وَقالَ
لموسى هو
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 39 )
شرح
قوله :وَتَرَكْناأي : أبقينا فيها أي : القرى ، وقوله : آية وهي تلك الأحجار ، أو صخر منضود ، أو ماء أسود منتن خرج من أرضهم اه كرخي . وقوله : منضود أي : متراكب بعضه فوق بعض اه شهاب . وفي القرطبي : ثم قيل : الآية المتروكة نفس القرى الخربة ، وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية اه . قوله : ( المعنى وجعلنا في قصة موسى آية ) أشار به إلى تقدير مضاف وحذف مفعول من المعطوف ، وكذا يقال فيما سيأتي ، وقوله : إذا أرسلناه ظرف للعامل المقدر أو المفعول المقدر وهو آية اه شيخنا . وفي السمين : قوله : وفي موسى وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنه عطف على فيها بإعادة الجار ، لأن المعطوف عليه ضمير مجرور فيتعلق بتركنا من حيث المعنى ، ويكون التقدير وتركنا في قصة موسى آية وهذا معنى واضح . الثاني : متعلق بجعلنا مقدرة لدلالة وتركنا . قال الزمخشري : أو يعطف على قوله : وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله :علفتها تبنا وماء بارداقال الشيخ : ولا حاجة إلى إضمار وجعلنا لأنه يمكن أن يكون العمل في المعطوف وتركنا . وقوله : إذ أرسلناه يجوز في هذا الظرف ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون منصوبا بآية على الوجه الأول أي تركنا في قصة موسى علامة في وقت إرسالنا إياه . والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه نعت لآية أي : أية كائنة في وقت إرسالنا . الثالث : أنه منصوب بتركنا اه . قوله : ( واضحة ) وهي الآيات التسع . قوله : ( كالركن ) أي : كركن البيت الذي يعتمد عليه في التقوى بهم اه شيخنا . وفي البيضاوي : فأعرض عن الإيمان به كقوله : ونأى بجانبه أي : فتولى بما تقوى به من جنوده وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به اه . وفي القاموس : ركن إليه كنصر وعلم ومنع ركونا مال وسكن ، والركن بالضم الجانب الأقوى والجانب العظيم وما يتقوى به من ملك وجند وغيرهما والعز والمنعة ، انتهى . قوله :وَقالَ( لموسى ) أي : في شأن موسى . قوله :ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌأو هنا على بابها من الإبهام على السامع أو للشك نزل نفسه مع أنه يعرفه نبيا حقا منزلة الشاك في أمره تمويها على قومه ، وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو قال لأنه قد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 285 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي