يسأل لتعففه
وَفِي الْأَرْضِ
من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها
آياتٌ
دلالات على قدرة اللّه سبحانه وتعالى ووحدانيته
لِلْمُوقِنِينَ
( 20 )
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
آيات أيضا ، من مبدأ خلقكم إلى منتهاه ، وما في تركيب خلقكم من العجائب
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) ذلك فتستدلون به على صانعه وقدرته
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق
وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ذلك في السماء
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ
أي
شرح
والجملة معطوفة على خبر كان فهي خبر ثالث . قوله : ( لتعففه ) أي : فيظن غنيا فيحرم الصدقة اه بيضاوي .
وفي الخازن : والمحروم قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم ، ولا يجري عليه من الفيء شيء ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : المحروم الذي ليس له في الإسلام سهم ، وقيل : معناه الذي حرم الخير والعطاء ، وقيل : المحروم المتعفف الذي لا يسأل ، وقيل : هو صاحب الحاجة الذي أصيب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته ، وقيل : هو المحارف المحروم في الرزق والتجارة ، وقيل : هو المملوك ، وقيل : هو المكاتب ، وأظهر هذه الأقوال أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل والمتعفف لا يسأل ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل وإنما يفطن له متيقظ اه .
قوله :وَفِي الْأَرْضِ آياتٌالخ كلام مبتدأ قصد به الاستدلال على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته ، وقد اشتمل على دليلين الأرض والأنفس ، وأما قوله : وفي السماء رزقكم الخ ، فهو كلام آخر ليس المقصود به الاستدلال ، بل المقصود به الامتنان والوعد والوعيد اه شيخنا .
والجار والمجرور خبر مقدم ، وآيات مبتدأ مؤخر ، وقوله : وفي أنفسكم خبر حذف مبتدؤه لدلالة سابقه عليه ، ولذا قدره بقوله : آيات أيضا ، وقوله : من الجبال بيان للأرض ، فالمراد بها ما في جهة السفل ولو كان فوق ظهرها اه شيخنا .
قوله : ( من مبدأ خلقكم الخ ) كالأطوار المذكورة في قوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ[ المؤمنون : 12 ] الخ . وقوله : وما في تركيب الخ معطوف على مبدأ أي : ومما في تركيب خلقكم الخ كحسن القامة وحسن الشكل وغير ذلك اه شيخنا .
وفي البيضاوي : وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة ، والمناظر البهية ، والتركيبات العجيبة ، والتمكن من الأفعال الغريبة ، واستنباط الصنائع المختلفة ، واستجماع الكمالات المتنوعة اه .
قوله :أَ فَلا تُبْصِرُونَ( ذلك ) أي : الأرض وما فيها ، والأنفس وما فيها فتعتبروا بها اه شيخنا .
قوله : ( أي مكتوب ذلك ) أي ما توعدون ، فهذا تفسير لظرفية ما توعدون في السماء ، وأما ظرفية الرزق فيها فظاهرة إذ المطر كامن فيها بنفس حقيقة اه شيخنا .
قوله :فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِالخ أقسم سبحانه وتعالى بنفسه ، فقال : فو رب السماء والأرض إنه لحق أي : ما ذكر من الرزق وغيره مثل ما أنكم تنطقون أي : بلا إله إلا اللّه ، وقيل : شبه