المرئي
ما تُوعَدُونَ
بالتاء والياء في الدنيا ، ويبدل من المتقين قوله
لِكُلِّ أَوَّابٍ
رجاع إلى طاعة اللّه
حَفِيظٍ
( 32 ) حافظ لحدوده
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
خافه ولم يره
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) مقبل على طاعته ، ويقال للمتقين أيضا
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا
ذلِكَ
اليوم الذي حصل فيه الدخول
يَوْمُ الْخُلُودِ
( 34 ) الدوام في الجنة
لَهُمْ ما
شرح
وفائدة قوله غير بعيد بعد قولهوَأُزْلِفَتِبمعنى قربت كما قرره التأكيد ، كقولهم : هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل ، فإن قيل ما وجه التقريب مع أن الجنة مكان والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب ؟
فالجواب من وجوه ، الأول : أن الجنة لا تنقب ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانتقال إليها مع بعدها ، لكن اللّه تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب ، فإن قيل : فعلى هذا ليس إزلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزلاف المؤمن من الجنة ، فما فائدة قوله :وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ؟فالجواب :
أن ذلك اكرام للمؤمن وبيان لشرفه ، وأنه ممن يمشي إليه . الثاني : أن المراد قرب الدخول فيها لا بمعنى القرب المكاني . الثالث : أن اللّه تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن ، ويحتمل أن أزلفت بمعنى جمعت محاسنها لأنها مخلوقة ، أو أن المعنى قرب حصولها لأنها تنال بكلمة طيبة وخص المتقين بذلك لأنهم أحق بها اه كرخي .
قوله : ( ويبدل من المتقين الخ ) أي : بتكرير الجار كقوله :لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ[ الأعراف : 75 ] فتكون جملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه اه كرخي .
قوله : ( حافظ لحدوده ) أشار به إلى أن حفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ اه كرخي .
قوله :مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَبدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين ، لا أنه بدل من المتقين أيضا ، لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز ، ويصح كونه في موضع رفع أي هم من خشي الخ اه كرخي .
قوله : ( خافه ولم يره ) أشار به إلى أن بالغيب حال من المفعول أي خشية وهو غائب لا يعرفه اه كرخي .
قوله : ( أي سالمين من كل مخوف ) أشار به إلى أن بسلام حال من فاعل ادخلوها وهي حال مقارنة ، وقوله : ( أو مع سلام ، ) وعليه فتكون حالا مقدرة كقوله : فادخلوها خالدين ، كذا قيل : قال أبو عادل : وفيه نظر إذ لا مانع من مقارنة تسليمهم لحال الدخول بخلاف فادخلوها خالدين فإنه لا يعقل الخلود إلا بعد الدخول اه كرخي ببعض تصرف .
قوله : ( أي سلموا ) أي ليسلم بعضكم على بعض ، فالمراد السّلام فيما بينهم وهو تحيتهم بعضهم لبعض ، وقيل : المراد سلام اللّه وملائكته عليهم ، فعلى هذا قوله بسلام معناه مسلما عليكم ، وتقدم هذا في قوله تعالى :دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ[ يونس : 10 ] الخ تأمل . قوله : ( اليوم الذي حصل فيه الدخول ) نبه به على أن ذلك إشارة إلى زمان الدخول المتحقق فيه تقديره الخلود إذا لا انتهاء له ، فإن قيل : المؤمن قد علم في الدنيا أنه إذا دخل الجنة خلد فيها ، فما فائدة هذا القول ؟ فالجواب : من وجهين ، الأول : إن اللّه تعالى قال ذلك يوم الخلود في الدنيا إعلاما وإخبارا وليس ذلك قولا يقوله عند