تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقال هو أطغاني بدعائه لي
قالَ
تعالى
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
أي ما ينفع الخصام هنا
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ
في الدنيا
بِالْوَعِيدِ
( 28 ) بالعذاب في الآخرة لو لم تؤمنوا ولا بد منه
ما يُبَدَّلُ
يغير
الْقَوْلُ لَدَيَّ
في ذلك
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 29 ) فأعذبهم بغير جرم ، وظلام بمعنى ذي ظلم لقوله
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
يَوْمَ
ناصبه ظلام
نَقُولُ
بالنون والياء
لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
استفهام تحقيق لوعده بملئها
شرح
قرينه : ما أطغيته بخلاف التي قبلها فإنها عطفت على ما قبلها بالواو الدالة على الجمع بين معناها وبين ما قبلها في الحصول . أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال اه سمين . قوله :لا تَخْتَصِمُواخطاب للكافري وقرنائهم اه قرطبي . قوله : ( أي ما ينفع الخصام هنا ) أي : في دار الجزاء وموقف الحساب اه كرخي . قوله :وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِيرد عليه أن قوله :وَقَدْ قَدَّمْتُواقع موقع الحال من لا تختصموا ، والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعهما في زمان واحد واجب ، وإيضاح الجواب : أن معناه لا تختصموا ، وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد وصحة ذلك عندهم في الدار الآخرة ، ويجوز أن يكون بالوعيد حالا من الفاعل أو المفعول ، والمعنى قدمت إليكم . موعدا لكم به ، وقدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به ، كما أشار إليه في التقرير اه كرخي . وفي السمين : أن الباء زائدة في المفعول اه . قوله : ( ولا بد منه ) أي : لا تطمعوا أني أبدل وعيدي والعفو عن بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل ، فإن دلائل العفو في حق عصاة المذنبين تدل على تخصيص الوعيد ولا تخصيص في حق الكفار ، فالوعيد على عمومه من حقهم اه كرخي . قوله :ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّالمراد بالقول هو الوعيد بتخليد الكافر في النار ومجازاه العصاة على حسب استحقاقهم اه زاده . قوله : ( في ذلك ) أي هنا أي في موقف الحساب والجزاء ، فالإشارة راجعة إلى هنا اه شيخنا . قوله : ( لا ظلم اليوم ) أي : وإذا لم يظلم في هذا اليوم فنفي الظلم عنه في غيره أحرى فلا مفهوم له اه كرخي . قوله : ( استفهام تحقيق لوعده بمثلها ) فيه رد على كل من قال كالزمخشري سؤال جهنم وجوابها من باب التخيل الذي يقصد به تصوير في القلب وتبيينه ، وجعله هذا من باب المجاز مردود لما ورد : تحاجت الجنة والنار واشتكت النار إلى ربها ولا مانع من ذلك ، فقد سبح الحصى وسلم الحجر على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو فتح باب المجاز فيه لا تسع الخرق بخلاف الآيات الواردة في الصفات ، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه اه كرخي . قوله أيضا : ( استفهام تحقيق الخ ) هذا بمعنى قولهم استفهام تقرير ، فاللّه تعالى يقررها بأنها قد امتلأت ، ولما خاطبها بصورة الاستفهام أجابته بصورة الاستفهام أيضا ، ومرادها الإخبار عن امتلائها والاقرار به ، ولذلك قال الشارح بصورة الاستفهام أي : أجابته جوابا صورته استفهام ومعناه الخبر كما