خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أولها الأحد ، وآخرها الجمعة
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
( 38 ) تعب ، نزل ردا على اليهود في قولهم : إن اللّه استراح يوم السبت ، وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ، ولعدم المماسة بينه وبين غيره
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فَاصْبِرْ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
عَلى ما يَقُولُونَ
أي اليهود وغيرهم من التشبيه
شرح
قوله : ( حاضر بالقلب ) حمل شهيد على تقرير كونه من الشهود على الحضور بالذهن لتظهر فائدة التقييد بالجملة الحالية ، لأن من ألقى السمع إلى ما تلى عليه يكون حاضرا بشخصه لا محالة وإطلاقه في الآية للاشعار بأن من لا يحضر بذهب فكأنه غائب اه زاده .
قوله : ( في ستة أيام ) الأرض في يومين ومنافعها في يومين والسماوات في يومين ، ولو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر ، ولكنه تعالى من فضله علمنا بذلك التأني في الأمور اه خطيب .
قوله :مِنْ لُغُوبٍمن زائدة في ، الفاعل ، واللغوب مصدر لغب من دخل باب ومن باب تعب أيضا كما في المختار ونصه : اللغوب بضمتين النصب والأعياء وبابه دخل ولغب بالكسر من باب تعب لغويا أيضا لغة ضعيفة اه .
وفي المصباح : أنه من باب قتل أيضا اه .
وفي السمين : وما مسنا من لغوب يجوز أن تكون الجملة حالا وأن تكون مستأنفة ، والعامة على ضم لام اللغوب ، وعلي طلحة والسلمي ويعقوب بفتحها وهما مصدران بمعنى ، وينبغي أن يضم هذا إلى ما حكاه سيبويه من المصادر الجائية على هذا الوزن وهي خمسة ، وإلى ما زاده الكسائي وهو الوروع فتصير سبعة ، وقد أتقنت هذا في البقرة في قوله : ( وقردها ) اه .
قوله : ( نزل ردا على اليهود الخ ) عبارة الخازن : قال المفسرون نزلت في اليهود حيث قالوا : خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة ، ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش ، فلذلك تركوا العمل فيه ، فأنزل اللّه هذه الآية ردا عليهم وتكذيبا لهم فيه قولهم استراح يوم السبت بقوله : وما مسنا من لغوب . قال الرازي : في الآية وقفة من حيث إن الأحد وغيره من الأيام أزمنة بعضها يعقب بعضا ، فلو كان خلق السماوات والأرض قد ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان قبل الأجسام والزمان لا ينفك عن الأجسام ، فيلزم أن يكون قبل خلق الأجسام أجسام ، لأن اليوم عبارة عن زمان سير الشمس من الطلوع إلى الغروب ، وقبل خلق السماوات لم يكن شمس ولا قمر ، ولكن اليوم قد يطلق ويراد به الوقت والحين ، وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة كانت اه .
قوله : ( ولعدم المماسة بينه وبين غيره ) أي من الموجودات التي يوجدها ، واللغوب والإعياء إنما يحصل من العلاج ومماسة الفاعل لمفعوله كالنجار والحداد والخباز وغير ذلك ، وهذا إنما يكون من أفعال المخلوقين .
قوله : ( إنما أمره ) أي : شأنه إيجاد الأشياء ، وقوله : ( أن يقول له كن ) أي من غير فعل ولا معالجة عمل وهذا تقريب للعقول ، وإلا ففي الحقيقة لا قول ولا كاف ولا نون اه شيخنا .
قوله : ( من التشبيه ) أي : تشبيه اللّه بغيره إذ نسبوا له الإعياء والاستراحة وغير ذلك من كفرياتهم اه شهاب .