وَتَقُولُ
بصورة الاستفهام كالسؤال
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 ) أي فيّ لا أسع غر ما امتلأت به أي قد امتلأت
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
قربت
لِلْمُتَّقِينَ
مكانا
غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) منهم فيرونها ويقال لهم
هذا
شرح
أشار له بقوله : أي امتلأت ، وإنما أجابه بصورة استفهام لكون جوابها طبق السؤال وهو قوله : هل امتلأت فلذلك قال كالسؤال اه شيخنا .
ومحل هذا التقرير أن الاستفهام منها للإنكار ، ويحتمل أن الاستفهام لطلب الزيادة فهو بمعنى الأمر فهو بمعنى زدني ، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العرش قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك » الخ أشار له البيضاوي . وفي صحيح مسلم ، والبخاري ، والترمذي عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك فينزوي بعضها على بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك ، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة » هذا لفظ مسلم . وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة : « فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه عليها رجله يقول لها قط قط فهناك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشئ لها خلقا » . قال علماؤنا رحمهم اللّه : أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم اللّه إلى النار قد سبق في علمه أنهم من أهل النار ، وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم . يقال : رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد ، ويبين هذا المعنى ما روي عن ابن مسعود أنه قال : ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه ، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته ، فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة : قط قط حسبنا حسبنا اكتفينا اكتفينا ، وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذا لم يبق أحد ينتظر ، فعبّر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم ، ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث :
« ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لهم خلقا فيسكنهم فضل الجنة » .