تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) زيادة على ما عملوا وطلبوا
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار
هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً
قوّة
فَنَقَّبُوا
فتشوا
فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
( 36 ) لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَذِكْرى
لعظة
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
عقل
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
استمع الوعظ
وَهُوَ شَهِيدٌ
( 37 ) حاضر بالقلب
وَلَقَدْ
شرح
قولهادْخُلُوها .الثاني : أن اطمئنان القلب بالقول أكثر اه كرخي . قوله :لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيهايجوز أن يتعلق فيها بيشاؤون ، ويجوز أن يكون حالا من الموصول أو من عائده ، والأول أولى اه كرخي . قوله : ( زيادة على ما عملوا وطلبوا ) قال أنس ، وجابر : هي النظر إلى وجه اللّه الكريم . قيل : يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل ليلة جمعة في دار كرامته فهذا هو المزيد اه خطيب . وقيل : إن السحابة تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فيقلن نحن المزيد الذي قال اللّه تعالى : ولدينا مزيد اه أبو السعود . قوله :وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْالخ لما ذكر تعالى في أول السورة تكذيب الأمم السابقة ذكر هنا اهلاك قرون ماضية بقوله : وكم أهلكنا الخ . وكم : منصوبة بما بعدها وقدمت وإن كانت خبرية كما أشار له الشارح بقوله قرونا كثيرة ، لأن الخبرية تجري مجرى الاستفهامية في التصدير :مِنْ قَرْنٍتمييز لها ، وجملة هم أشد صفة ما لكم وإما لتمييزها ، والفاء في قوله فنقّبوا عاطفة على المعنى ، كأنه قيل : اشتد بطشهم فنقبوا ، والضمير في فنقبوا راجع لقرن ، ولما كان التقدير ولم يسلموا مع كثرة تنقيبهم وتفتيشهم توجه سؤال فيه تنبيه الغافل الذاهل وتقريع وتبكيت للمعاند الجاهل بقوله : هل من محيص . أي : معدل ومهرب ومحيد من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في ردّ أمرنا اه خطيب . وهل حرف استفهام ، ومن زائدة ، ومحيص مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله لهم أو لغيرهم ، والجملة إما على إضمار قول هو حال من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص ، أو على اجراء التنقيب لما فيه من معنى الجمع والتفتيش مجرى القول ، أو هو كلام مستأنف وارد لنفي أن يكون لهم محيص اه أبو السعود . قوله :فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِفي المختار : فنقبوا في البلاد ساروا فيها طلبا للهرب اه . وفي القاموس : ونقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب ، وعن الأخبار بحث عنها وأخبر بها وفي البلاد سار فيها اه . قوله : ( لم أو لغيرهم ) هذا يقتضي أن الجملة الاستفهامية مستأنفة وهي من كلام اللّه تعالى ، إذ لو كانت من كلامهم لكان التقدير على من محيص لها فليتأمل . قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ( المذكور ) أي : في هذه السورة من أولها إلى هنا . قوله :أَوْ أَلْقَى السَّمْعَأو : مانعة خلو لا مانعة جمع ، فإن إلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله : وهو شهيد اه أبو السعود . قوله : ( استمع الوعظ ) أي بغاية إصغائه حتى كأنه يرمي بشيء ثقيل من علو إلى سفل اه خطيب .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 271 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي