تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فيه
كُلُّ نَفْسٍ
إلى المحشر
مَعَها سائِقٌ
ملك يسوقها إليه
وَشَهِيدٌ
( 21 ) يشهد عليها بعملها ، وهو الأيدي والأرجل وغيرها ، ويقال للكافر
لَقَدْ كُنْتَ
في الدنيا
فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
النازل بك اليوم
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) حادّ تدرك به ما أنكرته في الدنيا
وَقالَ قَرِينُهُ
الملك الموكل به
هذا ما
أي الذي
لَدَيَّ عَتِيدٌ
( 23 ) حاضر فيقال
شرح
إسرافيل عليه السّلام وهو من العظمة بحيث لا يعلم قدره إلا اللّه ، وقد التقمه إسرافيل من حين بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منتظرا للإذن بالنفخ اه خطيب . قوله : ( أي يوم النفخ ) أي : فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله نفخ لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان اه خطيب . وقوله :يَوْمُ الْوَعِيدِأي : يوم تحقق الوعيد وإنجازه اه بيضاوي . قوله : ( فيه ) أي : في يوم الوعيد . قوله :مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌأي : ملكان ، أحدهما يسوقها ، والآخر يشهد بعملها ، أو ملك جامع بين الوصفين ، وقيل : السائق كاتب السيئات ، والشاهد كاتب الحسنات ، وقيل : السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ، ومحل معها النصب على الحال من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة اه بيضاوي . وسائق فاعل به . وفي السمين : أن معها سائق جملة من مبتدأ وخبر في محل جر صفة لنفس ، أو في محل رفع صفة لكل ، أو في محل نصب على الحال من كل اه . وفي القرطبي : واختلف في السائق والشهيد ، فقال ابن عباس : السائق من الملائكة والشهيد نفسه ، وقال الضحاك : السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم الأيدي والأرجل ، وقال ابن مسلم : السائق قرينها من الشياطين سمي سائقا لأنه يتبعها وإن لم يجبها ، وقال مجاهد : السائق والشهيد ملكان . وعن عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما أنه قال وهو على المنبر : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد سائق ملك يسوقها إلى أمر اللّه وشهيد ملك يشهد عليها بعملها . قلت : هذا أصح وفي الحديث . « إذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشط كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه ، وأحدهما سائق والآخر شهيد . » ثم في الآية قولان ، أحدهما : أنها عامة في المسلم والكافر وهو قول الجمهور . والثاني : أنها خاصة بالكافر قاله الضحاك اه بحروفه . قوله : ( ويقال للكافر ) أي : أو لكل نفس أي : ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة اه بيضاوي . قوله :فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَالغطاء الحاجب لأمور المعاد ، وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور النظر عليها اه بيضاوي . قوله : ( حاد ) أي : نافذ لزوال المانع للإبصار اه . قوله : ( الملك وكل به ) عبارة البيضاوي : وقال قرينه أي : قال الموكل عليه هذا أي : عمله ما