شك
مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) وهو البعث
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ
حال بتقدير نحن
ما
مصدرية
تُوَسْوِسُ
تحدث
بِهِ
الباء زائدة أو للتعدية ، والضمير للإنسان
نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
بالعلم
شرح
فهو عيي على فعيل ، ويقال أيضا عي عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره ، انتهى .
قوله :بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِالباء سببية أو بمعنى عن ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي . قال الكازروني : معناه لم نعجز عن الإبداء فلا نعجز عن الإعادة ، لأن الظاهر أن معنى قوله : أفعيينا بالخلق الأول لم نعجز بسبب الخلق الأول اه .
قوله :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍالخ عطف على مقدر يقتضيه السياق يدل عليه ما قبله كأنه قيل : هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول ، بل هم في خلط وشبهة من خلق جديد مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات والإيذان بأنه حقيق بأنه يبحث عنه ويتهم بمعرفته اه أبو السعود .
قوله : ( بتقدير نحن ) أشار بهذا إلى أن نعلم خبر مبتدأ مقدر تقديره ونحن نعلم ، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدرة ، ولا يصح أن يكون ونعلم حالا بنفسه لأنه مضارع مثبت باشرته الواو اه كرخي .
قوله : ( ما مصدرية ) فالتقدير : ونعلم وسوسة نفسه إياه على زيادة الباء ، أو وسوسة نفسه له على كونها للتعدية اه شيخنا .
ويصح أن تكون موصولة كما في البيضاوي ، والضمير عائد عليها أي : ونعلم الأمر الذي تحدثه نفسه به اه .
قوله : ( الباء زائدة ) أي : مثل قولك صوت بكذا وهمس به ، وقوله : ( أو للتعدية ) أي : فالنفس تجعل الإنسان قائما به الوسوسة اه كرخي .
قوله : ( والضمير للإنسان ) أي : لأنهم يقولون حدث نفسه بكذا ، كما يقولون : حدثته به نفسه ، فجعل الإنسان مع نفسه أي : ذاته شخصين تجري بينهما مكالمة ومحادثة تارة يحدثها وتارة أخرى هي تحدثه اه كرخي .
والوسوسة : الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي اه أبو السعود .
وهذا بيان لمعناه اللغوي لا بيان لمعناه ههنا ، إذ المراد بها هنا حديث النفس وهو ليس فيه صوت بالكلية ، لكن مناسبته للمعنى الأصلي الخفاء في كل اه شيخنا .
قوله :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِأي : لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب على اللّه شيء . قال القشيري : في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم وروح وأنس وسكون قلب لقوم اه خطيب .
قوله :أَقْرَبُ إِلَيْهِ( بالعلم ) أشار به إلى أن المراد بالقرب العلم به وبأحواله لا يخفى عليه شيء من خفياته ، فكأن ذاته قريبة منه ، كما يقال : اللّه في كل مكان أي بعلمه فإنه سبحانه وتعالى منزه عن الأمكنة ، وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم اه كرخي .