تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
حاضر ، وكل منهما بمعنى المثنى
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
غمرته وشدته
بِالْحَقِّ
من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا ، وهو نفس الشدة
ذلِكَ
أي الموت
ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) تهرب وتفزع
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
للبعث
ذلِكَ
أي يوم النفخ
يَوْمُ الْوَعِيدِ
( 20 ) للكفار بالعذاب
وَجاءَتْ
شرح
قوله :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍالخ ما نافية ومن زائدة في المفعول أي : ما يقول قولا ، وقوله : لديه خبر مقدم ورقيب مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل نصب على الحال ، فإن قيل : قد علم من قوله إذ يتلقى المتلقيان الخ أنهما يحفظان أعماله ، فما فائدة قوله ما يلفظ من قول الخ ؟ قلنا : يعلم من الآية الثانية أن الملكين معدان لذلك بخلاف الأولى ، فإنه لا يعلم منها ذلك ، وأيضا يعلم من الآية الثانية صريحا أن الملك يضبط كل لفظ ولا يعلم ذلك من الأولى اه كازروني . قوله : ( وكل منهما ) أي : الرقيب والعتيد بمعنى المثنى ، فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان ، فكل منهما موصوف بأنه رقيب أي : حافظ للأعمال وعتيد أي : حاضر عند العبد لا يفارقه في نوم ولا يقظة ، فالكاتبان اثنان فقط وإن كانا يتبدلان ليلا ونهارا ، ولا حاجة إلى هذا كله بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي : إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب وعتيد . أي : حافظ حاضر ، والمراد بذلك الملك اثنان كاتب الحسنات وكاتب السيئات فكل منهما يقال له رقيب عتيد . قوله :وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّلما ذكر تعالى استبعادهم البعث والجزاء المذكور بقوله :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً[ المؤمنون : 82 ] الخ وبين أن جميع أعمالهم محفوظة مكتوبة عليهم أتبع ذلك ببيان ما يلاقونه لا محالة من الموت والبعث وما يتفرع عليه من الأحوال والأهوال ، وقد عبّر عن وقوع كل منهما بصيغة الماضي إيذانا بتحققها وغاية اقترابها اه أبو السعود . قوله : ( بالحق ) الباء للتعدية أي : أتت بالأمر الحق أي : أظهرته ، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة ، ومعنى كونه حقا أنه يقع ولا محالة ، وقد أشار له بقوله من أمر الآخرة ، والباء للملابسة أي حال كونها ملتبسة بالأمر الحق من حيث ظهوره ورؤيته عندها . وفي أبي السعود : والباء إما للتعدية كما في قوله : جاء الرسول بالخبر ، والمعنى أحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي نطقت به كتب اللّه ورسوله أو حقيقة الأمر وجلية الحال في سعادة الميت وشقاوته ، وقيل : الحق الذي لا بد أن يكون لا محالة من الموت أو الجزاء ، فإن الإنسان خلق له ، وإما للملابسة كالتي في قوله :تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ[ المؤمنون : 20 ] أي : ملتبسة بالحق أي : بحقيقة الأمر أو بالحكمة والغاية الجميلة اه . قوله : ( وهو نفس الشدة ) قال القاري : لم يظهر لي معنى هذه العبارة اه . ويمكن أن يقال الضمير في قوله وهو راجع لأمر الآخرة ، والمراد بالشدة الأمر الشديد وهو أهوال الآخرة ، فعلى هذا تكون هذه الجملة تفسيرا لقوله : ( من أمر الآخرة ) وقوله : ذلك ما كنت الخ على تقدير القول كما ذكره الخازن أي : ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته هولا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب والفرار اه شيخنا . قوله : ( حتى يراه المنكر لها ) أي : للآخرة . قوله : ( تهرب ) بضم الراء من باب طلب اه شيخنا . قوله :وَنُفِخَ فِي الصُّورِعطف على وجاءت سكرة الموت والصور : هو القرن الذي ينفخ فيه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 264 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي