مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) الإضافة للبيان ، والوريدان عرقان بصفحتي العنق
إِذْ
ناصبه اذكر مقدرا
يَتَلَقَّى
يأخذ ويثبت
الْمُتَلَقِّيانِ
الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ
منه
قَعِيدٌ
( 17 ) أي قاعدان ، وهو مبتدأ خبره ما قبله
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
حافظ
عَتِيدٌ
( 18 )
شرح
قوله :مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِهذا مثل في فرط القرب ، والحبل العرق وإضافته بيانية أبو السعود .
وعبارة السمين : هذا كقولهم مسجد الجامع أي : حبل العرق الوريد ، أو لأن الحبل أعم ، فأضيف للبيان نحو : بعير ساقيه أو يراد حبل العاتق ، فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما عضو واحد ، والوريد إما بمعنى الوارد وإما بمعنى المورود ، والوريد عرق كبير في العنق يقال : أنهما وريدان . قال الزمخشري : عرقان يكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه . سمي وريدا لأن الروح ترد إليه وقال : وهو في القلب الوتين ، وفي الظهر الأبهر ، وفي الذراع والفخذ الأكحل والنساء في الخنصر الأسيلم اه .
وفي الخازن : والوريد العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلق والعلباوين ، ومعنى الآية أن جزاء الإنسان وأبعاضه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب عن علم اللّه شيء ، وقيل : يحتمل أن يكون المعنى ونحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه ، ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه اه .
قوله : ( بصفحتي العنق ) أي : مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه وهو عرق متصل بالقلب إذا قطع مات صاحبه اه أبو السعود وخطيب .
قوله : ( ناصبه اذكر مقدرا ) أي : أو ناصبه أقرب كما في البيضاوي .
قوله : ( يأخذ ويثبت )الْمُتَلَقِّيانِأي : يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات ، وقوله : ما يعمله مفعول يتلقى .
قوله :عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌروي أن الملكين قاعدان على ثنيته لسانه قلمهما وريقه مدادهما اه أبو السعود .
قوله : ( أي قاعدان ) أشار به إلى أن قعيد مفرد أقيم مقام المثنى لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والقعيد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ومعنى ، والإفراد في رقيب عتيد مع اطلاعهما معا على ما صدر منه لما أن كلّا منهما رقيب لما فوض إليه لا لما فوض لصاحبه ، كما ينبئ عنه قوله :عَتِيدٌأي : معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير والشر ، وتخصيص القول بالذكر لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص اه أبو السعود .
فعلم أن كلّا منهما يقال له رقيب عتيد . وفي المصباح : عند الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف . فيقال : اعتده صاحبه وعتده إذا أعده وهيأه ، وفي التنزيل :وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً[ يوسف : 31 ] اه .
قوله : ( مبتدأ خبره ما قبله ) أي : والجملة في محل نصب على الحالة من المتلقيان .