الزرع
الْحَصِيدِ
( 9 ) المحصود
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
طوالا حالا مقدرة
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
( 10 ) متراكب بعضه فوق بعض
رِزْقاً لِلْعِبادِ
مفعول له
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
يستوي فيه المذكر والمؤنث
شرح
المضاف والمضاف إليه مع أنها جائزة إذا اختلف اللفظان ، كحق اليقين وحبل الوريد ودار الآخرة اه كرخي .
وتخصيص الحب بالذكر لأنه المقصود بالذات اه أبو السعود .
قوله :الْحَصِيدِأي : الذي من شأنه أي : يحصد كالبر والشعير ، وفيه أنه مجاز باعتبار الأول اه .
قوله :وَالنَّخْلَ باسِقاتٍالبسوق الطول ، يقول : بسق فلان على أصحابه من باب دخل أي :
طال عليهم في الفضل ، وبسقت الشاة ولدت ، وأبسقت الناقة وقع في ضرعها اللبن قبل النتاج ، ونوق بساق من ذلك اه سمين .
وفي المصباح : بسقت النخلة بسوقا من باب قعد طالت فهي باسقة ، والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل مهر في علمه اه .
قوله : ( حال مقدرة ) أي : لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالا ، وأفردها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها ، ولذلك شبه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلم بها اه كرخي .
قوله :لَها طَلْعٌ نَضِيدٌالجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف ، أو من الضمير في باسقات على التداخل أو الحال هي الجار والمجرور ، وطلع مرتفع به على الفاعلية اه أبو السعود .
قوله :رِزْقاً لِلْعِبادِيجوز أن يكون حالا أي : مرزوقا للعباد أو ذا رزق ، وأن يكون مصدرا من معنى أنبتنا لأن إنبات هذه رزق ، ويجوز أن يكون مفعولا وللعباد إما صفة ، وإما متعلق بالمصدر ، وإما مفعول للمصدر ، واللام زائدة أي رزقا للعباد اه سمين .
تنبيه :
لم يقيد هنا العباد بالإنابة وقيد به في قوله :تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ،لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب ، والرزق يعم كل أحد غير أن المنيب يأكل ذاكرا وشاكرا للإنعام وغيره يأكل كما تأكل كل الأنعام ، فلم يخصص الرزق بقيد اه خطيب .
قوله :وَأَحْيَيْنا بِهِأي : بذلك الماء بلدة ميتا أي : أرضا جدبة لا نماء فيها أصلا بأن جعلناها ربت وأنبتت أنواع النبات والأزهار ، فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة ، وتذكير ميتا لأن البلدة بمعنى البلد والمكان اه أبو السعود .
قوله : ( يستوي فيه المذكر والمؤنث ) فيه نظر لأن ميتا فعل وفعل لا يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإنما يستويان في فعيل ، فالصواب أن التذكير باعتبار كون البلدة بلدا أو مكانا كما في عبارة أبي السعود اه شيخنا .