تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سورة الفتح مدنية وهي تسع وعشرون آية

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
قضينا بفتح مكة وغيرها في المستقبل عنوة بجهادك
فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) بينا ظاهرا
شرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِسبب نزولها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة السادسة خرج بألف وأربعمائة من أصحابه قاصدين مكة للاعتمار ، فأحرموا بالعمرة من ذي الحليفة ، وساق صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين بدنة هديا للحرم ، وساق القوم سبعمائة ، فلما وصلوا الحديبية وهي قرية بينها وبين مكة مرحلة منعه المشركون من دخول مكة وصالحوه على أنه يأتي في العام القابل ويدخلها ويقيم فيها ثلاثة أيام ، فتحلل هو وأصحابه هناك بالحلق وذبح ما ساقوه من الهدي ، ثم رجعوا يعلوهم ويخالطهم الحزن ، والكآبة ، فأراد اللّه تسليتهم وإذهاب الحزن عنهم ، فأنزل اللّه عليه وهو سائر ليلا في رجوعه وهو بكراع الغميم ، وهو واد أمام عسفان بين مكة والمدينةإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناًإلى آخر السورة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أنزل عليّ الليلة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس » ، ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا . وفي رواية : « لقد أنزل عليّ هي أحب إلي من الدنيا جميعا » ، ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، فقال المسلمون : هنيئا مريئا لك يا رسول اللّه لقد بيّن لك ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا فنزلت عليهلِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ الفتح : 5 ] حتى بلغفَوْزاً عَظِيماً[ النساء : 73 ] اه خازن . قوله :إِنَّا فَتَحْنا لَكَفتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة أو صلحا بخراج أو بدونه ، فإنه ما دام يظفر به فهو مغلق مأخوذ من فتح باب الدار وإسناده إلى نون العظمة لاستناد أفعال العباد إليه تعالى خلقا وإيجادا اه أبو السعود . قوله : ( قضينا ) أي : حكمنا في الأزل بفتح مكة وغيرها كخيبر وغيرها وحنين والطائف ، وقوله : المستقل نعت للفتح ، وهذا جواب عما يقال إن الآية نزلت في الطريق حين رجوعه من الحديبية عام ست ، ومكة لم تكن فتحت إذ ذاك ، فكيف قال فتحنا بلفظ الماضي ؟ وحاصل الجواب : أن المراد بفتحنا قضينا في الأزل أن مكة ستفتح بعد الحديبية ، فالماضي على حقيقته إخبارا عن القضاء الأزلي ، وبعضهم أجاب بأنه بمعنى المضارع اه شيخنا . وعبارة البيضاوي : هذا وعد بفتح مكة والتعبير عنه بالماضي لتحققه ، أو وعيد بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك ، أو هذا إخبار عن صلح الحديبية ، وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره