تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لأنكم لم توقنوا بالبعث
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ
عند استتاركم
أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 22 )
وَذلِكُمْ
مبتدأ
ظَنُّكُمُ
بدل منه
الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ
نعت والخبر
أَرْداكُمْ
أي أهلككم
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 )
فَإِنْ يَصْبِرُوا
على العذاب
فَالنَّارُ مَثْوىً
مأوى
لَهُمْ وَإِنْ
شرح
تعالى يوم القيامة بطريق التوبيخ والتقريع اه شيخنا . وفي القرطبي : وما كنتم تستترون معنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي : ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي عمله من نفسه ، فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية ، وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء أي : ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة قال معناه مجاهد ، وقال مقاتل : وما كنتم تستترون أي : تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق ، وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول : رأيت آيات اللّه وما اعتبرت ونظرت إلى ما لا يجوز ولا جلودكم اه . قوله : ( من )أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْالخ هو أحد الأوجه في الآية . أي : أنه في موضع نصب على حدف الخافض ، لأنه لا يتعدى بنفسه ، والثاني : أنه مفعول لأجله أن يشهد أو مخافة أن يشهد ، والثالث : أنه ضمن معنى الظن وفيه بعد وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي له أن يتحقق ألّا يمر عليه حال إلا وعليه رقيب اه كرخي . قوله : ( عند استتاركم ) أي من الناس مع عدم استتاركم من أعضائكم اه . قوله :أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراًالمراد به ما أخفوه من الأعمال اعتقدوا أن كل ما ستروه عن الناس لا يعلمه اللّه اه شيخنا . قوله : ( بدل منه الخ ) هذا أحد الأوجه في الآية ، والثاني : ظنكم الخبر والموصول بدل أو بيان ، وأرادكم : حال وقد مقدرة أو غير مقدرة أي : ذلك ظنكم مرديا إياكم ، والثالث : أن يكون ظنكم الموصول ، والجملة من أرادكم إخبارا . قال المحققون : الظن قسمان ، أحدهما : حسن ، والآخر قبيح ، فالحسن أن يظن باللّه عز وجل الرحمة والفضل والإحسان . قال صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه » والظن القبيح أنه يظن أنه تعالى يعزب عن علمه بعض هذه الأفعال وقال قتادة : الظن نوعان مرد ومنج فالمنجي قوله :إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[ الحاقة : 20 ] وقوله :الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ[ البقرة : 46 و 249 ] والمردي هو قوله : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم اه كرخي . قوله :فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَأي : لأنه صار ما منحوا به من الأعضاء سببا لشقاوتهم في الدارين من حيث أنها كانت مفضية من حقهم إلى الجهل المركب باللّه سبحانه وتعالى واتباع الشهوات وارتكاب المعاصي اه كرخي . قوله :فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْمن المعلوم أنه لا خلاص لهم منها صبروا أو لم يصبروا ،