الْآخِرَةِ أَخْزى
أشد
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 ) بمنعه عنهم
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
بينا لهم طريق الهدى
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى
اختاروا الكفر
عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
المهين
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 )
وَنَجَّيْنَا
منها
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 18 ) اللّه
وَ
اذكر
وَيَوْمَ يُحْشَرُ
بالياء
شرح
عذب قوم إلا يوم الأربعاء اه أبو السعود .
وفي القرطبي : في أيام نحسات أي : مشؤومات قاله مجاهد وقتادة كانت آخر شوال يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء ، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما . قال ابن عباس : وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء وقيل : نحسات باردات حكاه الثعلبي وقيل : متتابعات اه .
وفي المصباح : الشؤم الشر ورجل مشؤوم غير مبارك وتشاءم القوم به تطيروا به اه .
قوله :عَذابَ الْخِزْيِإضافة العذاب إلى الخزي وهو الذل على قصد وصفه به لقوله :وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزىوهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة اه بيضاوي .
وفي الكرخي : قوله : الذل أي : لأن الخزي هو الذل والاستكانة وهو في الأصل صفة المعذب ، وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة فهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي :
العذاب الخزي ، ولهذا جاء : ولعذاب الآخرة أخزى ، فلو لم يكن من إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظ أخزى الذي يقتضي المشاركة وأخزى : خبر عن المبتدأ وهو العذاب اه .
قوله :وَأَمَّا ثَمُودُالجمهور على رفعة ممنوعا من الصرف ، والأعمش وابن وثاب مصروفا وكذلك كل ما في القرآن إلا قوله :وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ[ الإسراء : 59 ] قالوا : لأن الرسم ثمود بغير ألف اه سمين .
قوله : ( بينا لهم طريق الهدى ) أي : بنصب الآيات التكوينية وإرسال الرسل وإنزال الآيات التشريعية اه أبو السعود .
قوله :عَلَى الْهُدىأي : الإيمان . قولهبِما كانُوا يَكْسِبُونَأي : من شركهم وتكذيبهم صالحا ، فإن قيل : كيف يجوز للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر قومه مثل صاعقة عاد وثمود مع العلم بأن ذلك لا يقع في أمته صلّى اللّه عليه وسلّم وقد صرح اللّه تعالى بذلك في قوله :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ[ الأنفال : 33 ] وقد جاء في الحديث الصحيح : أن اللّه تعالى رفع عن هذه الأمة هذه الأنواع ؟ فالجواب : أنهم لما عرفوا كونهم مشاركين لعاد وثمود في استحقاق مثل تلك الصاعقة وإن السبب الموجب للعذاب واحد ، فربما يكون العذاب النازل بهم من جنس ذلك العذاب وإن ذلك العذاب وإن كان أقل درجة وهذا القدر يكفي في التخويف اه كرخي .
قوله :وَنَجَّيْنَا( منها ) أي : من تلك الصاعقة التي نزلت بثمود ، وقوله : الذين آمنوا أي : مع صالح وكانوا أربعة آلاف كما تقدم للشارح في سورة هود اه شيخنا .
قوله : ( واددر )يَوْمَ يُحْشَرُالخ أي اذكر لقريش المعاندين لك حال الكفار في القيامة لعلهم يرتدعوا وينزجروا اه شيخنا .