والنون المفتوحة ، وضم الشين وفتح الهمزة
أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 19 ) يساقون
حَتَّى إِذا ما
زائدة
جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 20 )
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ
شرح
قوله : ( بالياء ) أي فتح الشين ورفع أعداء ، ولم يتعرض لهذا الضبط لشهرته في قراءة الياء اه الياء شيخنا .
قوله : ( وفتح الهمزة ) أي من أعداء كما في بعض النسخ أي : نصبه على المفعولية اه شيخنا .
قوله :أَعْداءُ اللَّهِأي : الكفار مطلقا الأولين والآخرين اه عمادي .
قوله :إِلَى النَّارِالمراد بها موقف الحساب والتعبير عنه بالنار ، إما للإيذان بإنها عاقبة حشرهم وأنهم على شرف دخولها ، وإما لأن حسابهم يكون على شفيرها ، وإنما كان هذا هو المراد ، لأن الشهادة الآتية إنما تكون عند الحساب لا بعد تمام السؤال ، والجواب وسوقهم إلى النار نفسها اه السعود .
قوله :يُساقُونَعبارة البيضاوي : فهم يوزعون يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا اه .
ومعنى حبس أولهم إمساكهم حتى يجتمعوا فيساقوا إلى النار اه شهاب .
قوله : ( زائدة ) أي : لتأكيد اتصال الشهادة يكون الحضور ظرفا لها ، فإن ما المزيدة تؤكد معنى ما اتصلت به في النسبة التي تعلقت به ، وهنا قد اتصلت يوقت المجيء المجعول ظرفا للشهادة فتؤكد ظرفية لها ، وإنما أكد لأنهم لا ينكرون مضمون الكلام اه كرخي .
قوله :شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْالخ في كيفية هذه الشهادة ثلاثة أقوال ، أولها : أن اللّه تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فيها فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه ثانيها : أن اللّه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني . ثالثها : أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الإمارات تسمى شهادات كما يقال : العالم يشهد بتغيرات أحواله على حدوثه اه خطيب .
وفي الكرخي : بأن ينطقها اللّه تعالى كانطاق اللسان فتشهد وليس نطقها بأغرب من نطق اللسان عقلا وإيضاحه : أن البنية ليست شرطا للحياة والعلم والقدرة ، فاللّه تعالى قادر على خلق العقل والقدرة والنطق في كل جزء من أجزاء هذه الأعضاء اه .
فإن قيل : ما السبب في تخصيص الأعضاء الثلاثة بالذكر ، مع أن الحواس خمسة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس ؟ أجيب : بأن الذوق داخل في اللمس من بعض الوجوه ، لأن إدراك الذوق إنما يتأتى جين يصير طرف اللسان مماسا لجرم الطعام ، وكذلك الشم لا يتأتى حتى يصير الأنف مماسا لجرم المشموم ، فكانا داخلين في جنس اللمس ، وقال ابن عباس : المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج وهو من باب الكنايات كما قال تعالى :لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا[ البقرة : 235 ] أراد النكاح . وقال تعالى :أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ[ النساء : 43 والمائدة : 6 ] والمراد قضاء الحاجة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه » على هذا التقدير تكون الآية وعيدا شديدا في إتيان