يَسْتَعْتِبُوا
يطلبوا العتبى أي الرضا
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
( 24 ) المرضيين
* وَقَيَّضْنا
سببنا
لَهُمْ قُرَناءَ
من الشياطين
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الدنيا واتباع الشهوات
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الآخرة بقولهم : لا بعث ولا حساب
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
بالعذاب وهو
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
شرح
فما وجه التقييد ؟ وأجيب : بأن فيه : إضمارا تقديره فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم على كل حال اه كرخي .
قوله : ( يطلبوا العتبى أي الرضا ) عبارة البيضاوي : وإن يستعتبوا يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون فما هم من المعتبين المجابين إليها اه .
قوله : ( المرضيين ) أي : المرضي عنهم .
قوله :وَقَيَّضْنا لَهُمْأي : لكفار قريش ، فصح قوله في أمم هذا ما سلكه العمادي وهو أحسن مما سلكه غيره فهو رجوع لأصل السياق ، وهو قوله : فأعرض أكثرهم الخ فبعد ما بين كفرهم فيما سبق بين سببه هنا بقوله وقيضنا لهم الخ اه شيخنا .
قوله : ( سببنا ) أي : هيأنا وبعثنا لهم قرناء جمع قرين أي : نظير اه خازن .
أي : يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض على البيض ، والقيض قشر البيض ، وقيل : أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة اه أبو السعود .
وفي السمين : أصل التقييض التيسير والتهيئة . قيضته له أي هيأته ويسرته ، وهذان ثوبان قيضان أي كل منهما مكافىء للآخر في الثمن والمقايضة المعاوضة ، وقوله :نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً[ الزخرف :
36 ] أي : نسهل ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض ، والقيض في الأصل قشر البيض الأعلى اه .
قوله :فَزَيَّنُوا لَهُمْأي : من القبائح ما بين أيديهم أي : من أمر الدنيا حتى آثروها على الآخرة وما خلفهم أي من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب وإنكار البعث ، وقال الزجاج : زينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، وما خلفهم من أمر الدنيا بأن الدنيا قديمة ولا صانع إلا الطبائع والأفلاك . قال القشيري : إذا أراد اللّه بعبد سوءا قيض له إخوان سوء وقرناء سوء يحملونه على المخالفة ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان وأشر منه النفس ، وبئس القرين يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك ويشهد عليه غدا ، وإذا أراد اللّه خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ويحملونه عليها ويدعونه إليها . وروي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أراد اللّه بعبده شرا قيض له قبل موته شيطانا فلا يرى حسنا إلا قبحه عنده ولا قبيحا إلا حسنه عنده » وعن عائشة : « إذا أراد اللّه بالولي خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكره لم يعنه » وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بعث اللّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه اللّه تعالى » اه .
قوله :وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُأي وجب تحقق مقتضاه . قوله : ( في جملة )أُمَمٍأشار إلى أن الجار والمجرور في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم ، والمعنى كائنين في جملة أمم ،