عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي أراد نطقه
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 21 ) قيل :
هو من كلام الجلود ، وقيل : هو من كلام اللّه تعالى كالذي بعده ، وموقعه قريب مما قبله ، بأن القادر على إنشائكم ابتداء ، وإعادتكم بعد الموت أحياء ، قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ
عن ارتكابكم الفواحش من
أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
شرح
الزنا لأن مقدمة الزنا تحصل بالفخذ ، وقال مقاتل : تنطق جوارحهم بما كتمت الأنفس من عملهم .
وعن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك فقال : « هل تدرون مم أضحك ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى . قال :
فيقول فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهدا مني . قال : فيقول كفى بنفسك عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهودا ، قال فيختم على فيه ، ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبينها ، فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل » اه خطيب .
قوله :وَجُلُودُهُمْالمراد بها الجوارح مطلقا فالعطف من عطف العام على الخاص ، قوله :وَقالُوا لِجُلُودِهِمْالمراد بالجلود فيه أيضا المعنى الأعم ، فليس في سؤالهم ترك سؤال السمع والبصر ، بل هما داخلان في الجلود بالمعنى الذي علمته اه شيخنا .
قوله :لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْناسؤال توبيخ وتعجب من هذا الأمر الغريب لكونها ليست مما ينطق ولكونها كانت في الدنيا مساعدة لهم على المعاصي ، فكيف تشهد الآن عليهم ، فلذلك استغربوا شهادتهم وخاطبوا بصيغة خطاب العقلاء لصدور ما يصدر من العقلاء عنها وهو الشهادة المذكورة اه شيخنا .
وفي الخطيب : قالوا أي الكفار الذين يحشرون إلى النار لجلودهم مخاطبين لها مخاطبة العقلاء لما فعلت فعل العقلاء لم شهدتم علينا مع انا كنا نحاجج عنكم ؟ قالوا مجيبين لهم معتذرين أنطقنا اللّه الخ اه .
قوله :وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَلعل صيغة المضارع مع أن هذه المحاورة بعد البعث والرجوع لما أن المراد بالرجوع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث ، بل ما يعمه ويعم ما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند المخاطبة فغلب المتوقع على الواقع اه أبو السعود .
قوله : ( قيل هو ) أي : وهو خلقكم الخ ، وقوله : كالذي بعده وهو قوله وما كنتم الخ . وقوله :
وموقعه أي موقع قوله : وهو خلقكم مما قبله ، وهو شهد عليهم أي : مناسبته له في المعنى على كل من القولين أنه يقربه للعقول من حيث إنها تستبعد نطق هذه الأعضاء فيقرب لها يكون القادر على الإبداء والإعادة قادرا على إنطاقها وقوله : وأعضائكم تفسير لما قبله اه شيخنا .
قوله : ( كالذي بعده ) أي : أن من كلام اللّه تعالى ، وهذا أحد أقوال ثلاثة ، والثاني : أنه كلام الجلود ، والثالث : أنه من كلام الملائكة اه قرطبي .
قوله :وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَأي : تستخفون والاستخفاء من هؤلاء الشهود لا يحصل إلا بترك الفعل بالكلية لأنها ملازمة للإنسان في كل زمان وكل مكان ، وهذا حكاية لما سيقال لهم من جهته