الآية
فِي
جملة
أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ
هلكت
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
عند قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
ائتوا باللغط ونحوه ، وصيحوا في زمن قراءته
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) فيسكت عن القراءة ، قال اللّه تعالى فيهم
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 27 ) أي أقبح جزاء عملهم
ذلِكَ
العذاب الشديد وأسوأ
شرح
وقيل : في بمعنى مع ولا حاجة إلى بدل حرف من حرف مع إمكان بقائه على بابه اه كرخي .
قوله :قَدْ خَلَتْصفة لأمم ، وقوله هلكت الأولى مضت ، وقوله : أنهم كانوا خاسرين تعليل لاستحقاقهم العذاب اه كرخي .
قوله : ( عند قراءة النبي ) ظرف لقال ، وألغوا فيه من لغي بكسر الغين يلغى بفتحها كلقي يلقى ، وقرئ شاذا وألغوا فيه بضم الغين من لغا يلغو كعدا يعدو وغزا يغزو ، ومنه الحديث : أنصت فقد لغوت ، واللغو الكلام الذي لا فائدة فيه . وفي السمين : وألغوا فيه العامة على فتح الغين وهي تحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون من لغي بالكسر يلغي بالفتح وفيها معنيان ، أحدهما : أنه من لغي إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه . والثاني : أنه من لغى بكذا إذا رمى به ، فتكون في بمعنى الباء أي ارموا به وانبذوه . والثاني : من الوجهين الأولين . أن يكون من لغى بالفتح أيضا حكاه الأخفش ، وكان قياسه الضم كغزا يغزو ، ولكنه فتح لأجل حرف الحلق . وقرأ قتادة ، وأبو حيوة ، وأبو السماك ، والزعفراني ، وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين من لغا بالفتح يلغو كدعا يدعو ، وفي الحديث : فقد لغوت ، وهذا موافق لقراءة غير الجمهور اه .
قوله : ( ائتوا باللغط ) بسكون الغين وفتحها وهو كاللغو معنى ، وقوله : ونحوه كالشعر والمكاء أي : الصفير والتصدية أي التصفيق ، وقوله في زمن قراءته أشار به إلى أن الكلام على حذف مضاف وإنما قالوا ذلك لأنه لما كان يقرأ يستميل القلوب بقراءته فيصغي إليها المؤمن والكافر ، فخافوا أن يتبعه الناس اه شيخنا .
وفي المصباح : لغط لغطا من باب نفع ، واللغط بفتحتين اسم منه وهو كلام فيه جلبة واختلاط ولا يتبين ، وألغط بالألف لغة اه .
قوله : ( قال اللّه تعالى فيهم ) أي في هؤلاء القائلين ما ذكر أي : في شأنهم وبيان مآل حالهم اه شيخنا .
قوله :أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَمن المعلوم أن الذي كانوا يعملونه في الدنيا من المعاصي كالكفر والقتل لا يجازون في الآخرة به نفسه ، فذلك قدر الشارح المضاف بقوله : أقبح جزاء والذي كانوا يعملونه أن فسرّ بالشرك فقط كان المعنى أن الشرك جزاؤه ، وعذابه أنواع ، بعضها أقبح من بعض فقريش المستهزئون بمحمد يجازون على شركهم بأقبح أنواع الجزاء وأن فسر بمطلق أعمال السيئات .
كان المعنى أن سيئاتهم لها أنواع من العذاب متفاوتة في القبح بحسب تفاوت السيئات في الإثم ، فقريش يجازون على كل سيئة من سيئاتهم بأقبح أنواع الجزاء الذي يترتب على أكبر السيئات في حق غيرهم اه شيخنا .