تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بعضهم لبعض
أَنْصِتُوا
اصغوا لاستماعه
فَلَمَّا قُضِيَ
فرغ من قراءته
وَلَّوْا
رجعوا
إِلى قَوْمِهِمْ
شرح
له شعب الحجون وخط لي خطا ، وأمرني أن أجلس فيه ، وقال لي : « لا تخرج حتى أعود إليك » ، فانطلق حتى وصل إليهم فافتتح القرآن فجعلت أرى أمثال النسور تهوي ، وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبي اللّه وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه لم أسمع صوته ، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ، ففزع النبي منهم مع الفجر فانطلق إلي فقال لي : « قد نمت ؟ » فقلت : لا واللّه ولكني هممت أن آتي إليك لخوفي عليك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لي : « لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم فأولئك جن نصيبين » فقلت : يا رسول اللّه سمعت لغطا شديدا فقال : « إن الجن اختصموا في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إليّ فقضيت بينهم بالحق ، وكانت عدة هؤلاء الجن اثني عشر ألفا » وروي عن أنس قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بظاهر المدينة إذ أقبل شيخ يتوكأ على عكازه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها لمشية جني » ثم أتى فسلم على النبي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها لنغمة جني » ، فقال الشيخ : أجل يا رسول اللّه ، فقال له النبي : من أي الجن أنت ؟ قال : يا رسول اللّه إني هام بن هيم بن لاتيس بن إبليس ، فقال له النبي : « لا أرى بينك وبين إبليس إلا أبوين » قال : أجل يا رسول اللّه فقال له النبي : « كم أتى عليك من العمر ؟ » قال أكلت عمر الدنيا إلا القليل كنت حين قتل هابيل غلاما ابن أعوام ، فكنت أشرف على الآكام واصطاد الهام وأورش بين الأنام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بئس العمل ، فقال رسول اللّه : دعني من العتب فاني ممن آمن مع نوح عليه السّلام وعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني ، وقال : واللّه إني لمن النادمين وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، ولقيت هودا فعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني ، وقال : واللّه إني لمن النادمين وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، ولقيت إبراهيم وآمنت به ، وكنت بينه وبين الأرض إذ رمي في المنجنيق وكنت معه في النار إذ ألقي فيها ، وكنت مع يوسف إذ ألقي في الجب فسبقته إلى قعره ، ولقيت موسى بن عمران بالمكان الأثير ، وكنت مع عيسى ابن مريم عليهما السّلام فقال لي : إن لقيت محمدا فاقرأ عليه السّلام . قال أنس : فقال النبي عليه السّلام : « وعليك السّلام يا هام ما حاجتك ؟ » قال : إن موسى علمني التوراة ، وإن عيسى علمني الإنجيل فعلمني القرآن . قال : أنس : فعلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الواقعة ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت ، وقل يا أيها الكافرون ، وسورة الاخلاص والمعوذتين اه من الخطيب والخازن . قوله :يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَصفة أيضا لنفرا أو حال لتخصصه بالقصة إن قلنا : إن من الجن صفة له وراعى معنى النفر فأعاد عليه الضمير جمعا ولو راعى لفظه فقال يستمع لجاز اه سمين . قوله :فَلَمَّا حَضَرُوهُيجوز أن تكون الهاء للقرآن وهو الظاهر ، وأن تكون للرسول عليه السّلام ، وحينئذ يكون في الكلام التفات من قوله إليك إلى الغيبة في قوله حضروه اه سمين . قوله : ( اصغوا ) بهمزة مكسورة وفتح الغين أو بهمزة مفتوحة وضم الغين اه شيخنا . وفي المختار : صغى مال وبابه عدا وسما ورمى وصدى وصغيا أيضا . قلت : ومنه قوله تعالى :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[ التحريم : 4 ] قوله تعالى :وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ[ الأنعام : 113 ] وأصغى أليه مال بسمعه نحوه ، وأصغى الإناء أماله اه . قوله :فَلَمَّا قُضِيَالعامة على بنائه للمفعول أي : فرغ من قراءة القرآن ، وهو يؤيد عود الهاء