تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
والذي في كلامه أشار إلى قولين في تفسير أولي العزم وبقي أقوال أخر تعلم من القرطبي ونصه : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل . قال ابن عباس : ذوو العزم والصبر ، قال مجاهد : وهم خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسّلام وهم أصحاب الشرائع ، وقد ذكرهم اللّه على التخصيص والتعيين في قوله :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ[ الأحزاب : 7 ] وفي قوله تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ[ الشورى : 13 ] الآية . وقال أبو العالية : إن أولي العزم نوحا وهود وإبراهيم فأمر اللّه عز وجل نبيه عليه الصلاة والسّلام أن يكون رابعهم ، وقال السدي : هم ستة إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وقيل : نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وموسى وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء ، وقال مقاتل : هم ستة نوح صبر على أذى قومه مدة ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف صبر على البئر والسجن ، وأيوب صبر على الضر ، وقال ابن جريج : إن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب وليس منهم يونس ولا سليمان ولا آدم ، وقال الشعبي ، والكلبي ، ومجاهد أيضا الذين أمروا بالقتال فأظهروا المكاثرة وجاهدوا الكفرة ، وقيل : هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام ثمانية عشر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط واختاره الحسين بن الفضل لقوله في الآية عقبهأُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] ثم قال ابن عباس أيضا : كل الرسل أولو العزم ، واختاره علي بن مهدي الطبري قال : وإنما دخلت من للتجنيس لا للتبعيض كما تقول : اشتريت أردية من البز وأكسية من الخز أي : اصبر كما صبر الرسل ، وقيل : كل الأنبياء أولو عزم إلا يونس بن متى ، ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن أن يكون مثله لخفة وعجلة ظهرت منه حين ولى مغاضبا لقومه فابتلاه اللّه بثلاث ، سلط عليه العمالقة حتى أغاروا على أهله وماله ، وسلط الذئب على ولده فأكله ، وسلط عليه الحوت فابتلعه قاله أبو القاسم الحكيم . وقال بعض العلماء : أولو العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم ، فأوحى اللّه تعالى إلى الأنبياء إني مرسل عذابي إلى عصاة بني إسرائيل فشق ذلك على المرسلين ، فأوحى اللّه إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل ، وإن شئتم نجيتم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل ، فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجي اللّه بني إسرائيل ، فأنجى اللّه بني إسرائيل وأنزل العذاب بأولئك الرسل ، وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض ، فمنهم من نشر بالمناشر ، ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ، ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من أحرق بالنار واللّه أعلم . وقال الحسن : أولو العزم أربعة إبراهيم وموسى وداود وعيسى فأما إبراهيم فقيل له : أسلم قال : أسلمت لرب العالمين ثم ابتلي في ماله وولده ووطنه ونفسه فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلي به وأما موسى فعزمه حين قال له قومه :إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِوأما داود فأخطأ خطيئة فنبه عليها فأقام يبكي أربعين سنة حتى نبتت من دموعه شجرة فقعد تحت ظلها ، وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنه على لبنة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي