صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل يصلي بأصحابه الفجر رواه الشيخان
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا
أي قال
شرح
قوله : ( أملنا )إِلَيْكَالخ عبارة أبي السعود أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك ، انتهت .
قوله :نَفَراًفي المختار : النفر بفتحتين عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، وكذا النفير والنفر والنفرة بسكون الفاء فيهما اه .
قوله : ( جن نصيبين ) هي قرية من اليمن ، وجنها أشرف الجن وساداتهم ، وقوله : أوجن نينوى بنون مكسورة بعدها ياء ساكنة ، وبعد الياء نون مضمومة ، وبعدها واو بعدها ألف مقصورة وهي قرية يونس عليه السّلام قرب الموصل اه شيخنا .
وفي بعض حواشي المواهب : أنه بفتح النون الثانية وضمها اه .
قوله : ( من اليمن ) هذا أحد قولين ، والذي في شرح المواهب أنها بالجزيرة وهي بين الشام والعراق اه .
قوله : ( وكانوا سبعة الخ ) وكان منهم زوبعة اه خطيب .
قوله : ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل ) فيه تسمح : لأن هذا المكان الذي هو على ليلة من مكة في طريق الطائف يقال له نخلة ، ويقال له بطن نخلة وأما بطن نخل فهو المكان الذي صلى فيه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة المشهورة في صلاة الخوف ، وهو على مرحلتين من المدينة ، وقوله : بأصحابه فيه شيء أيضا إذ لم يثبت أنه كان معه في تلك القصة إلا زيد بن حارثة ، وقوله : الفجر فيه تسمح أيضا لأن هذه الواقعة كانت قبل الصلوات ، ولذلك حمل بعضهم الصلاة على الركعتين اللتين كان يصليهما قبل فرض الخمس ، وفي رواية : أنه كان يصلي في جوف الليل ، وقوله : يستمعون القرآن قيل : كان يقرأ سورة الجن ، وقيل : سورة الرحمن ، وقيل : سورة اقرأ ، واعترض البرهان القول بأنه كان يقرأ سورة الجن بما في الصحيح من أنها إنما نزلت بعد استماعهم ، وجوابه أن الذي في الصحيح كان من المرة الأولى عند البعث كما هو صريحه . وهذه بعده بمدة فلا يعترض به ، ويجمع بين هذه الأقوال بأنه قرأ اقرأ في الأولى . والرحمن في الثانية ، والجن في الثالثة اه من المواهب وشروحه .
تنبيه : ذكروا في سبب هذه الواقعة قولين ، أحدهما : أن الجن كانت تسترق السمع ، فلما رجموا من السماء حين بعث النبي قالوا : ما هذا إلا لشيء أحدث في الأرض ، فذهبوا فيها يطلبون ، وكان قد اتفق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة الحادية عشرة من النبوة لما أيس من أهل مكة خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، فانصرف راجعا إلى مكة فقام ببطن نخلة يقرأ فمرّ به نفر من جن نصيبين كان إبليس قد بعثهم يطلبون السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب ، فسمعوا القرآن فعرفوا ذلك هو السبب ، والقول الثاني أن اللّه أمر رسوله أن ينذر الجن ويدعوهم إلى اللّه ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف اللّه إليه نفرا منهم يستمعون القرآن وينذرون قومهم ، وذلك لأن الجن مكلفون لهم الثواب وعليهم العقاب ، ويدخلون الجنة ويأكلون فيها ويشربون كالإنس ، فانتهض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة وقال :
« إني أمرت أن أقرأ على الجنة الليلة القرآن ، فأيكم يتبعني » فأطرقوا فتبعه عبد اللّه بن مسعود . قال عبد اللّه بن مسعود : ولم يحضر معه أحد غيري قال : فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي شعبا يقال