تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
( 23 ) باستعجالكم العذاب
فَلَمَّا رَأَوْهُ
أي ما هو العذاب
عارِضاً
سحابا عرض في أفق السماء
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
أي ممطر إيانا ، قال تعالى
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ
من العذاب
رِيحٌ
بدل من ما
فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
( 24 ) مؤلم
تُدَمِّرُ
تهلك
كُلَّ
شرح

فائدة :

قرأ أبو عمرو : وأبلغكم بسكون الباء الموحدة وتخفيف اللام ، والباقون بفتح الباء وتشديد اللام ، وقرأ نافع ، والبزي ، وأبو عمرو بفتح الباء من لكني ، والباقون بسكونها ، وأمال الألف بعد الراء ورش بين بين وأمالها أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي محضة ، والباقون بالفتح اه خطيب . قوله : ( أي ما هو العذاب ) أشار به إلى ضمير رأوه عائد على ما في قوله : ما تعدنا ، وأجاز الزمخشري أن يكون مبهما وقد رفع أمره بقوله عارضا تمييزا كان أو حالا قال : وهذا الوجه أعرب وأفصح أي : لما فيه البيان بعد الإبهام ، والإيضاح بعد التعمية ، وعدل الشيخ المصنف عنه بأن رد الضمير الذي يفسره ما بعده محصور في أبواب ليس هذا منها وهي رب ونعم وبئس ، ولا أحد يقول أن الحال أو التمييز يفسران الضمير ، وفي كلام الشيخ المصنف دفع لما قيل كيف يجوز عوده إلى ما في ما تعد ، ولا يصح أن يقال فلما رأوا تعدنا عارضا ، وإيضاح ما ذكره أن المراد معنى ما تعدنا وهو العذاب اه كرخي . قوله : ( سحابا عرض الخ ) قال في المختار : العارض السحاب يعرض في الأفق ومنه قوله تعالى :هذا عارِضٌ مُمْطِرُنااه . قوله :مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْأي : متوجها وسائرا إليها اه بيضاوي . قوله : ( أي ممطر إيانا ) أي : يأتينا بالمطر وأشار بهذا إلى أن إضافة كل من مستقبل وممطر لفظية فلم تفده التعريف ، ولذلك وقع المضاف نعتا للنكرة وهي عارضا وعارض اه كرخي . وفي السمين : قوله : مستقبل أوديتهم صفة لعارضا وإضافته غير محضة ، فمن ثم ساغ أن يكون نعتا للنكرة ، وكذلك ممطرنا وقع نعتا لعارض اه . قوله : ( قال تعالى )بَلْ هُوَالخ جعل القائل هو اللّه تعالى ، ويحتمل أنه هود عليه السّلام بدليل القراءة الأخرى قال هود بل هو الخ كما في الكشاف وغيره ، ويدل لهذا الوجه أن الخطاب فيما سبق بين هود وبينهم ولو قدر قال تعالى : بل هو ما استعجلتم به كما قدره الشيخ المصنف تبعا لما قاله محيي السنة لانفك النظم ، لكن يؤيد هذا القول فاء التعقيب في قوله : فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم لأنه ليس ثمة قول ، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم وحصول دمارهم من غير ريب ، وعلى تقدير الزمخشري وغيره الفاء فصيحة أي : قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأبادتهم ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ، ولا ارتياب في أن ذلك القول أبلغ وأجرى على قوانين البلاغة وأنسب للفصاحة التنزيلية قاله القرطبي اه كرخي . قوله : ( بدل ما ) أي : أو خبر مبتدأ محذوف أي : هي ريح ، وقوله : فيها عذاب أليم الجملة صفة ريح وكذا قوله تدمر ، أن يكون استئنافا بل هو أحسن اه كرخي .