* وَاذْكُرْ أَخا عادٍ
هو هود عليه السّلام
إِذْ
الخ بدل اشتمال
أَنْذَرَ قَوْمَهُ
خوّفهم
بِالْأَحْقافِ
شرح
قوله : ( ويعذبون بها ) معطوف على يعرض الذين كفروا على النار عطف تفسير كما ذكره القاري فهو تفسير آخر غير الذي قدمه ، ولو ذكره هناك لكان أحسن ، وسيقتصر على هذا التفسير في قوله الآتي :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِالخ اه شيخنا .
قوله :وَاذْكُرْ أَخا عادٍهو هود بن عبد اللّه بن رباح عليه السّلام كان أخاهم في النسب لا في الدين إذ أنذر قومه بالأحقاف أي : اذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها ، وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له ، والأحقاف : ديار عاد وهي الرمال العظام في قول الخليل وغيره ، وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم ، والأحقاف : جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم وأعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا ، والجمع حقاف وأحقاف وأحقوقف الرمل والهلال أي : أعوج ، وقيل : الحقف جمع حقاف والأحقاف جمع الجمع ، ويقال : حقف وأحقف ، وفي المراد بالأحقاف هنا خلاف ، فقال ابن زيد : هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا وشاهد ما ذكرناه ، وقال قتادة : هي جبال مشرفة بالشحر والشحر قريب من عدن ، وعنه أيضا ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر ، وقال مجاهد : هي أرض حسمى تسمى بالأحقاف ، وقال ابن عباس ، والضحاك : الأحقاف جبل بالشام ، وعن ابن عباس أيضا : هو واد بين عمان ومهرة ، وقال مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع ياقل له مهرة ، وإليه تنسب الإبل المهرية ، فيقال : إبل مهرية ومهاري اه قرطبي .
وفي القاموس : الشجر كمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن وبكسر اه .
قوله :وَاذْكُرْ أَخا عادٍالخ آخره هو قوله :حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ[ هود : 8 ] وقوله : بدل اشتمال أي : لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم ، فإذا ظرف للماضي بمعنى الوقت مضافة لما بعدها اه شيخنا .
قوله :بِالْأَحْقافِليس صلة لانذر كما قد يتوهم ، بل هو حال من عاد أي : حال كونهم كائنين بالأحقاف أي : نازلين به أو صفة أي : أخا عاد الكائنين بالأحقاف : أي : الوادي المعلوم اه شيخنا .
وأما صلة أنذر فهي قوله الآتي : أن لا تعبدوا إلا اللّه كما سيأتي . قوله : ( مضت الرسل ) المضي بالنسبة لزمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا كلام مستقبل على سبيل الاعتراض كما قال الشارح ، وحينئذ خوطب به محمد وأخبر به لبيان أن إنذار هود لعاد وقع مثله للرسل السابقين عليه والمتأخرين عنه ، فأنذروا أممهم كما أنذر هود أمته فصح قوله : من بين يديه ومن خلفه ، وقوله : أي : من قبل هود الخ لف ونشر مرتب ، فالذي قبله أربعة آدم وشيث وإدريس ونوح ، والذي بعده كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وكذا سائر أنبياء بني إسرائيل ، فلا يحتاج إلى تكلف في قوله الشارح ومن بعده بأن يراد به من هم في زمانه كما قال بعضهم ، لأنه لا يحتاج إليه إلا على إعراب جملة وقد خلت حالا ، والشارح جعلها اعتراضية فاستغنى عن التكلف اه شيخنا .