تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واد باليمن به منازلهم
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ
مضت الرسل
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أي من قبل هود ومن بعده إلى أقوامهم ( أن ) أي بأن قال
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
وجملة وقد خلت معترضة
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
إن عبدتم غير اللّه
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 21 )
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
لتصرفنا عن عبادتها
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب على عبادتها
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 22 ) في أنه يأتينا
قالَ
هود
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ
هو الذي يعلم متى يأتيكم العذاب
وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
إليكم
وَلكِنِّي
شرح
وعبارة الكرخي : قوله : أي من قبل هود ومن بعده أفاد به أن المراد من بين يديه من تقدمه ومن خلفه من في زمانه ، ومعنى من خلفه أي : من بعد إنذاره وهو على تنزيل الآتي منزلة الماضي كما في قوله تعالى :وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ[ الأعراف : 48 ] لكن فيه شائبة الجمع بين الحقيقة والمجاز في خلت ، ويجوز أن يقال ذلك باعتبار الثبوت في علم اللّه تعالى أي : وقد خلت النذر في علم اللّه تعالى أي : وتحقق في علمه خلو الماضين منهم والآتين اه . قوله : ( إلى أقوامهم ) متعلق بمضت على سبيل التضمين أي : حال كونهم مرسلين إلى أقوامهم ، وقوله : أي بأن قال أشار به إلى أن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، وأن الباء مقدرة معها ، وأن الباء للتصوير والتفسير أي : صورة إنذار أن قال لا تعبدوا الخ ولا ناهية ، وقوله : معترضة أي : بين المفسر بفتح السين وهو إنذار والمفسر بكسرها وهو قوله : أن لا تعبدوا ، والقصد بالاعتراض بها الإشارة إلى أن الإنذار لم يكن خاصا بهود عليه السّلام اه شيخنا . وإنما كان هذا إنذارا لأن النهي عن الشيء إنذار وتخويف من مضرته اه بيضاوي . فصح أن قوله أن لا تعبدوا مفسر للإنذار ومتعلق به اه شهاب . قوله :إِنِّي أَخافُتعليل لقوله أن لا تعبدوا . قوله :عَظِيمٍأي : هائل بسبب شرككم قاله القاضي ، وفيه إشارة إلى أن عظيم مجاز عن هائل لأنه يلزم العظم ، ويجوز أن يكون من قبيل الإسناد إلى الزمان مجازا وأن يكون الجر على الجوار اه كرخي . قوله :قالُوا أَ جِئْتَناالخ أي : قالوه جوابا لإنذاره اه شيخنا . قوله :إِنَّمَا الْعِلْمُأي : علم وقت إتيان العذاب كما أشار له لقوله متى يأتيكم اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : قال إنما العلم عند اللّه أي : لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فاستعجل به ، وفيما ذكر إشارة إلى أن نفي العلم عن نفسه وإثباته للّه تعالى على ما يدل عليه القصر كناية عن نفي مدخليته فيه واستقلال اللّه تعالى به بهذا يظهر مطابقة قوله : إنما العلم عند اللّه جوابا لقوله : فأتنا بما تعدنا فلا حاجة إلى ما ذكره الزمخشري ، فإنه يجر إلى سد باب الدعاء اه . قوله :وَأُبَلِّغُكُمْأي : وأما أنا فإنما وظيفتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ ليس من مقدرتي بل هو من مقدرات اللّه تعالى اه شيخنا .