تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
طَيِّباتِكُمْ
باشتغالكم بلذتكم
فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ
تمتعتم
بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي الهوان
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
تتكبرون
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
( 20 ) به وتعذبون بها
شرح
قوله :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْأي : أصبتموها واستوفيتموها فقوله : واستمتعتم بها عطف تفسير ، وقول الشارح : باشتغالكم الخ الباء فيه للتصوير ، فالاذهاب هو الاشتغال ، والطيبات هي المستلذات . وعبارة الخطيب : والمعنى أن ما قدم لكم من الطيبات والدرجات فقد استوفيتموه في الدنيا ، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظوظكم في الدنيا شيء في الآخرة ، انتهت . وفي القرطبي : ومعنى أذهبتم طيباتكم أي : تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات يعني المعاصي ، وقيل : أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي . قال ابن بحر : الطيبات الشباب والقوة مأخوذة من قولهم ذهب أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا : قلت : القول الأول أظهر اه . قوله : ( بهمزة الخ ) في كلامه أربع قراءات ، فقوله : بهمزة أي : لما عدا ابن عامر ، وابن كثير من السبعة ، وقوله : وبهمزتين أي : محققين من غير إدخال ألف بينهما لابن ذكوان . روى ابن عامر : وقوله وبهمزة ومدة في هذه العبارة نقص وحقها بهمزتين محققتين ومدّ بينهما أي : ألف لهشام راوي ابن عامر ، وقوله : وبهما أي : بالهمزة والمدة ، وتسهيل الثانية في قوة قوله : وبهمزتين ثانيتهما مسهلة وإدخال ألف بينهما وهذه أيضا لهشام ، فقرأ هشام بالوجهين أي : تحقيق الثانية وتسهيلها مدخلا بينهما ألفا على الوجهين ، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضا لم يذكرها الشارح وهي لابن كثير تسهيل الثانية من غير إدخال ألف اه شيخنا . وفي السمين : قوله : أذهبتم قرأ ابن كثير أذهبتم بهمزتين الأولى محققة والثانية مسهلة بين بين ، ولم يدخل بينهما ألفا وهذا على قاعدته في أأنذرتهم ونحوه ، وابن عامر قرأ أيضا بهمزتين ، لكن اختلف راوياه عنه ، فهشام سهل الثانية وحققها وأدخل ألفا في الوجهين وليس على أصله فإنه من أهل التحقيق ، وابن ذكوان بالتحقيق فقط دون إدخال ألف ، والباقون بهمزة واحدة فيكون إما خبرا وإما استفهاما سقطت أداته للدلالة عليها والاستفهام معناه التقريع والتوبيخ اه . وحاصل الخمسة تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية مع إدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه فهذه أربعة ، والخامسة الاقتصار على همزة واحدة تأمل . قوله : ( أي الهوان ) أي : فهو من إضافة الموصوف لصفته اه شيخنا . قوله : ( به ) متعلق بتستكبرون وتفسقون ، وأشار بتقديره إلى أن ما موصولة وإن عائدها محذوف وغيره جعلها مصدرية وهو أحسن اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : تفسقون به أي : بسبب الاستكبار الباطل فما مصدرية ، والحاصل أنه تعالى علل ذلك العذاب بأمرين ، أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب . والثاني : الفسق وهو ذنب الجوارح ، وقدم الأول على الثاني لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح ، ويمكن أن يكون المراد من الاستكبار أنهم يتكبرون عن قبول الدين الحق ويستكبرون عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بالفسق المعاصي اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 167 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي