النار
كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
أي تركتم العمل للقائه
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 34 ) مانعين منها
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ
القرآن
هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
حتى قلتم : لا بعث ولا حساب
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ
بالبناء للفاعل وللمفعول
مِنْها
من النار
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 35 ) أي لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة ، لأنها لا تنفع يومئذ
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
الوصف بالجميل على وفاء وعده في المكذبين
رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 36 ) خالق ما ذكر ، والعالم ما سوى اللّه ، وجمع لاختلاف أنواعه ، ورب بدل
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ
العظمة
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حال أي كائنة فيهما
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 37 ) تقدم .
شرح
فيكون من وضع اسم السبب على المسبب اه كرخي .
قوله :لِقاءَ يَوْمِكُمْفيه توسع في الظرف حيث أضيف ما هو واقع فيه كقوله : مكر الليل اه سمين .
وقد أشار إلى هذا الشارح بقوله : أي : تركتم العمل وهو الطاعة للقائه ، فأشار إلى أن التعبير بالنسيان فيه تجوز كما سبق أو مشاكلة ، وإلى أن الإضافة على سبيل التوسع من إضافة المصدر إلى ظرفه أي نسيتم لقاء اللّه وجزاءه في يومكم هذا ، فأجري اليوم مجرى المفعول به ، وإنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة ، لأن التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه ، بل على نسيان ما فيه من الجزاء فإنه المقصود اه كرخي .
قوله :ذلِكُمْأي : العذاب العظيم بأنكم أي : سبب أنكم اتخذتم آيات اللّه هزوا أي : بسبب استهزائكم بآيات اللّه الخ اه .
قوله :فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهاالالتفات للغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم اه أبو السعود .
قوله : ( بالبناء للفاعل ) وللمفعول سبعيتان . قوله : ( ورب بدل ) أي : في المواضع الثلاثة . قال السمين : قرأ العامة رب في الثلاثة بالجر تبعا للجلالة بيانا أو بدلا نعتا اه .
قوله :وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِيجوز أن يكون في السماوات متعلقا بمحذوف حالا من الكبرياء وأن يتعلق بما تعلق به الظرف الأول لوقوعه خبرا ، يجوز أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر قال أبو البقاء : وأن يكون يعني في السماوات ظرفا والعامل فيه الظرف الأول ، والكبرياء بمعنى العظمة ولا حاجة إلى تأويل الكبرياء بمعنى العظمة فإنها ثابتة المصدرية اه سمين .
قوله :فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : لظهور آثارها وأحكامها فيهما ، فالمظروف فيهما هو آثار الكبرياء وهو القهر والتصرف لا نفسها لأنها صفة ذاتية للرب تعالى وإظهارهما في موضع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء اه أبو السعود .
قوله : ( حال ) أي : من الكبرياء كما أشار له في التقدير اه كرخي .
قوله :وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُأي : الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يضع شيئا إلا كذلك كما أحكم أمره ونهيه وجميع شرعه ، وأحكم نظم هذا القرآن جملا وآيات وفواصل وغايات بعد أن حرر مانيه وتنزيله فصار معجزا في نظمه ومعناه اه خطيب .