تقربكم إلى اللّه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 4 ) في دعواكم
وَمَنْ
استفهام بمعنى النفي أي لا أحد
أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا
يعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
وهم الأصنام لا
شرح
وفي السمين : قوله : أو أثارة العامة على أثارة وهي مصدر على فعالة كالغواية والضلالة ومعناها البقية ، وتستعمل في غير ذلك ، وقيل : اشتقاقها من أثر كذا أي أسنده ، وقيل : فيها غير ذلك ، وقرأ علي ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، وعكرمة : في آخرين أثرة دون ألف وهي الواحدة ، وتجمع على أثر كشجرة وشجر ، وقرأ الكسائي : أثرة وإثرة بضم الهمزة وكسرها مع سكون الثاء ، وقتادة والسلمي بالفتح والسكون ، والمعنى بما يؤثر ويروى أي ائتوني بخبر واحد يشهد بصحة قولكم ، وهذا على سبيل التنزل للعلم بكذب المدعى اه .
وعبارة الخطيب : أو إثارة أي بقية من علم يؤثر على الأولين بصحة دعواكم في عبارة الأصنام أنها تقربكم إلى اللّه تعالى ، وقال المبرد : أثارة ما يؤثر من علم كقولك : هذا الحديث يؤثر عن فلان ، ومن هذا المعنى سميت الأخبار آثارا ، يقال : جاء في الأثر كذا . وقال الواحدي : وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال ، الأول : الإثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تستخرج فتثار . والثاني : من الأثر الذي هو الرواية . والثالث : من الأثر . بمعنى العلامة . وقال الكلبي في تفسير الإثارة أي : بقية من عمل يؤثر عن الأولين أي : يسند إليهم ، وقال مجاهد ، وعكرمة ، ومقاتل : رواية عن الأنبياء ، قال الرازي : وههنا قول آخر أو إثارة من علم هو علم الخط الذي يخط في الرمل ، والعرب كانوا يخطونه وهو علم مشهور . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطه علم علمه » ، فعلى هذا الوجه معنى الآية ائتوني بعلم من قبل هذا الخط الذي تخطونه في الرمل يدل على صحة مذهبكم في عبادة الأصنام ، فإن صح تفسير الآية بهذا الوجه كان ذلك من باب التهكم بهم وأقوالهم ودلائلهم ، انتهت .
وفي القرطبي : وحكى مكي في تفسير قوله : كان نبي من الأنبياء يخط أنه كان يخط بإصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر اه .
قوله : ( بصحة دعواكم ) متعلق بكل من كتاب وأثارة ، وقوله : إنها تقربكم معمول لدعواكم اه شيخنا .
قوله :وَمَنْ أَضَلُّالخ مبتدأ وخبر وقوله : من لا يستجيب له من نكرة موصوفة أو موصولة وهي مفعول بيدعو اه سمين .
قوله :إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِظاهر الغاية الدالة على انتهاء ما قبلها بها أن بعدها تقع الاستجابة مع أنه ليس كذلك ويمكن أن يجاب بأن المراد بها التأييد كقوله تعالى :وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ[ ص : 78 ] اه شهاب .
وقال في الانتصاف : في هذه الغاية نكتة وهي أنه تعالى جعل عدم الاستجابة مغيّي بيوم القيامة ، فأشعرت الغاية بانتفاء الاستجابة في يوم القيامة على وجه أبلغ وأتم وأوضح وضوحا ألحقه بالبين الذي لا يتعرض لذكره ، إذ هناك تتجدد العداوة والمباينة بينها وبين عابديها اه من الكرخي .