مَا السَّاعَةُ إِنْ
ما
نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
قال المبرد : أصله إن نحن إلا نظن ظنا
وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
( 32 ) أنها آتية
* وَبَدا
ظهر
لَهُمْ
في الآخرة
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
في الدنيا أي جزاؤها
وَحاقَ
نزل
بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 33 ) أي العذاب
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
نترككم في
شرح
قوله :إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّالعامة على كسر الهمزة لأنها محكية بالقول ، والأعرج ، وعمرو بن فائد بفتحها ، وذلك محرج على لغة سليم يجرون القول مجرى الظن مطلقا اه سمين .
قوله : ( بالرفع والنصب ) سبعيتان . أي : قرأ حمزة بالنصب عطفا على وعد اللّه وقرأ الباقون بالرفع وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : الابتداء وما بعدها من الجملة المنفية خبرها . الثاني : العطف على محل اسم إن لأنه قبل دخولها مرفوع بالابتداء . الثالث : أنه عطف على محل وإن واسمها معا لأن بعضهم كالفارسي والزمخشري يرون أن لأن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء اه سمين .
قوله :ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُأي : أي شيء الساعة ؟ قالوا هذا استغرابا واستبعادا وإنكارا لها اه بيضاوي .
قوله :إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّالعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوه من آبائهم وما تلي عليهم من الآيات في أمر الساعة اه بيضاوي .
وقوله : لعل ذلك الخ جواب عما يقال ما وجه التوفيق بين قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ، وبين قولهم إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ، فإن الأول يدل على أنهم قاطعون بنفي البعث ، والثاني يدل على أنهم شاكون في إمكانه ووقوعه ؟ وتقرير الجواب : أن القوم كانوا فرقتين في أمر البعث فرقه جازمة بنفيه وهم المذكورون في قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا الخ ، وفرقة كانت تشك وتتحير فيه وهم المذكورون في هذه الآية اه زاده .
قوله : ( قال المبرد الخ ) أشار به إلى أن هذه الآية لا بد فيها من تأويل ، لأن المصدر الذي وقع مؤكدا لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة فيه لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت ، وقد تقرر في النحو أنه يجوز تفريع العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق ، فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مور النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما ، فالمصنف ذكره في تأويل الآية مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال ، فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا ، فكلمة إلّا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير ، فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين ، والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ، ولذلك أكد بقوله : وما نحن بمستيقنين اه زاده .
قوله : ( أي جزاؤها ) يشير بهذا إلى حذف المضاف اه شيخنا .
قوله : ( نترككم في النار ) إشارة إلى أن النسيان أريد به الترك مجازا إما لعلاقة السببية أو لتشبيهه به في عدم المبالاة ، ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكلية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم ، وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة ، أو لأن من نسي شيئا تركه