تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
نثبت ونحفظ
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 29 )
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
جنته
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
( 30 ) البين الظاهر
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
فيقال لهم
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي
أي القرآن
تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ
تكبرتم
وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 31 ) كافرين
وَإِذا قِيلَ
لكم أيها الكفار
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث
حَقٌّ وَالسَّاعَةُ
بالرفع والنصب
لا رَيْبَ
شك
فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي
شرح
عليكم بالحق أي : يشهد وهو استعارة يقال : نطق الكتاب بكذا أي ، بيّن ، وقيل : إنهم يقرؤنه فيذكرهم الكتاب ما عملوا فكأنه ينطق عليهم دليله قوله تعالى :وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها[ الكهف : 49 ] وفي سورة المؤمنون :وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ[ المؤمنون : 62 ] وقد تقدم وينطق في موضع الحال من الكتاب أو من هذا أو خبر ثان لهذا ، أو يكون كتابنا بدلا من هذا وينطق الخبر اه . قوله :إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَأي : نأمر بنسخ ما كنتم تعملون قال علي رضي اللّه عنه : إن اللّه ملائكة ينزلون كل يوم بشيء فيكتبون فيه أعمال بني آدم ، وقال ابن عباس : إن اللّه وكل ملائكة مطهرين فينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بني آدم العباد فيعارضون الحفظة على العباد كل خميس ، فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقة لما في أيديهم الذي استنسخوه من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان . قال ابن عباس : وهل يكون النسخ إلا من كتاب ، وقال الحسن : تستنسخ ما كتبت الحفظة على بني آدم لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف ، وقيل : تحمل الحفظة كل يوم ما كتبوا على العبد ، ثم إذا عادوا إلى مكانهم نسخوا منه الحسنات والسيئات ولا تحول المباحات إلى النسخة الثانية ، وقيل : إن الملائكة إذا رفعت أعمال العباد إلى اللّه عز وجل أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب ويسقط من جملتها ما لا ثواب فيه ولا عقاب اه قرطبي . قوله : ( نثبت ونحفظ ) أي : نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته ، فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه ، إذ ورد أن الملك إذا صعد بالعمل يؤمر بالمقابلة على ما في اللوح اه كرخي . قوله :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواالخ تفصيل للحمل المفهوم من قوله : ينطق عليكم بالحق أو لتجزون اه شهاب . قوله : ( جنته ) قال البيضاوي : رحمته التي من جملتها الجنة كأنه قصد الرد على الزمخشري في تفسيره الرحمة بالجنة وأنت خبير بأن الدخول حقيقة في الجنة دون غيرها من أقسام الرحمة ، فتفسير الشيخ المصنف كالزمخشري أظهر اه كرخي . قوله : ( البين الظاهر ) أي : لخلوصه عن الشوائب التي تخالطه ، والمراد بالشوائب الأكدار اه شهاب . قوله : ( فيقال لهم ) أشار به إلى أن جواب أما محذوف تقديره ما قدره اه كرخي . وقدر الزمخشري جملة بين الفاء والهمزة أي : ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتنا تتلى عليكم ، فحذف ألم تأتكم رسلي المعطوف عليه لدلالة الكلام عليه اه شيخنا . قوله :وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّالخ هذا من جملة ما يقال لهم ، فالمعنى وكنتم إذا قيل لكم إن وعد اللّه حق الخ تأمل .