تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يُوقِنُونَ
( 20 ) بالبعث
أَمْ
بمعنى همزة الإنكار
حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا
اكتسبوا
السَّيِّئاتِ
الكفر والمعاصي
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً
خبر
مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
مبتدأ
شرح
وجعل الدلائل الواضحة بمنزلة البصائر في القلوب إذ يتوصل بكل واحد منهما إلى تحصيل العرفان واليقين اه زاده . لكن في المختار والقاموس : أن من جملة معاني البصيرة الحجة ، وعليه فلا تجوز عنا ونص الأول والبصيرة الحجة والاستبصار في الشيء اه . ونص الثاني والبصيرة عقيدة القلب والفطنة والحجة اه . قوله : ( معالم ) جمع معلم . وفي المختار : المعلم الأثر يستدل به على الطريق اه . وفي أبي السعود : بصائر للناس فإن ما فيه من معالم الدين شعائر والشعائر بمنزلة البصائر في القلوب اه . وفي البيضاوي : بصائر للناس أي : بينات تبصرتهم وجه الفلاح اه . قوله :لِقَوْمٍ يُوقِنُونَأي : يطلبون اليقين اه بيضاوي . وفسّره به لأن من هو على اليقين لا يحتاج لما يبصره به بخلاف الطالب ، ولولا تأويله بما ذكر لكان تحصيلا للحاصل اه شهاب . قوله : ( بمعنى همزة الإنكار ) أي : فهي منقطعة وأم المنقطعة تقدر تارة ببل التي للإضراب الانتقالي وهمزة الإنكار وتارة ببل فقط ، وتارة بهمزة الإنكار فقط اه سمين . والمراد إنكار الحسبان بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون ، فهذا هو محط الإنكار وإلّا فالحسبان قد وقع بالفعل اه من الكرخي . وفي أبي السعود : أم حسب الذين اجترحوا السيئات استئناف مسوق لبيان تباين حالي المسيئين والمحسنين أثر بيان تباين حالي الضالمين والمتقين ، وأم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني ، والهمزة لإنكار الحسبان ، لكن لا بطريق إنكار الوقوع ونفيه كما في قوله تعالى :أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ[ ص : 28 ] بل بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والاجتراح الاكتساب اه . قوله :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَحسب : فعل ماض ، والذين فاعله ، وجملة أن نجعلهم الخ سادة مسد المفعولين اه شيخنا . وفي القرطبي : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أي : اكتسبوها ، والاجتراح الاكتساب ومنه الجوارح ، وقد تقدم في المائدةأَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ الجاثية : 21 ] قال الكلبي : الذين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات علي وحمزة وعبيد بن الحرث رضي اللّه عنهم حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم ، وقيل : نزلت في قوم من المشركين قالوا إنهم يعطون في الآخرة خيرا مما يعطاه المؤمن كما أخبر الرب عنهم في قوله :وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[ فصلت : 50 ] اه . قوله :سَواءً( خبر ) هذا على قراءة الرفع ، وقرئ في السبع بنصبه على الحال من الضمير