تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إضلاله إياه لا يهتدي
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 23 ) تتعظون فيه إدغام إحدى التاءين في الذال
وَقالُوا
أي منكرو البعث
ما هِيَ
أي الحياة
إِلَّا حَياتُنَا
التي في
الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
أي يموت بعض ويحيا بعض بأن يولدوا
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
أي مرور الزمان ، قال تعالى
وَما لَهُمْ بِذلِكَ
المقول
مِنْ عِلْمٍ إِنْ
ما
هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 24 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث
بَيِّناتٍ
واضحات حال
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا
أحياء
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 25 ) أنا نبعث
شرح
قوله : ( إحدى التاءين ) وهي الثانية ، وقرئ أيضا بترك الإدغام بتاء واحدة بعدها ذال مخففة اه شيخنا . قوله : ( أي يموت بعض الخ ) جواب عما يقال أن قولهم نموت ونحيا فيه اعتراف بالحياة بعد الموت مع أنهم ينكرونها ، فلذلك أوله بقوله : أي يموت بعض الخ ، ( بأن يولدوا ) أي البعض فالضمير باعتبار معناه اه شيخنا . قوله : ( إلا الدهر ) هو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه اه بيضاوي . وفي القاموس : ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه فهم مدهور بهم ومدهورون اه . قوله : ( أي مرور الزمان ) كان من شأن العرب إذا أصابهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعال لما يريد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » أي : لأنه تعالى هو الفعال لما يريد الدهر ، والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ، وأصل الدهر مدة بقاء العالم فهو أعم من الزمان اه كرخي . وفي القرطبي : وما يهلكنا إلا الدهر قال مجاهد : السنين والأيام ، وقال قتادة : إلا العمر والمعنى واحد ، وقرئ إلا دهر يمر ، وقال ابن عيينة : كان أهل الجاهلية يقولون الدهر هو الذي يهلكنا وهو الذي يحيينا ويميتنا ، فنزلت هذه الآية ، وقال قطرب : وما يهلكنا إلا الموت ، وقال عكرمة : أي : وما يهلكنا إلا اللّه . وروى أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان أهل الجاهلية يقولون وما يهلكنا إلا الليل والنهار وهو الذي يحيينا ويميتنا فيسبون الدهر ، فقال اللّه تعالى : يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار » وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن اللّه هو الدهر » وقد استدل بهاذا الحديث من قال : إن الدهر من أسماء اللّه تعالى اه . ومرادهم بهذا الحصر إنكارا أن يكون الموت بواسطة ملك الموت ، وعبارة أبي السعود : وكانوا يزعمون أن المؤثر في هلاك الأنفس هو مرور الأيام والليالي وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح بأمر اللّه تعالى ، ويضيفون الحوادث إلى الدهر والزمان . اه . قوله :وَما لَهُمْ بِذلِكَ( المقول ) وهو قولهم ما هي إلا حياتنا الدنيا الخ . وفي الكرخي : ما لهم بذلك من علم أي : بنسبه الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال اه . قوله : ( واضحات ) أي : واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم اه كرخي . قوله :ما كانَ حُجَّتَهُمْبالنصب خبر كان ، وقوله : إلا أن قالوا اسمها ، وإنما سماه حجة مع
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 147 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي