وقع منهم من الأذى لكم ، وهذا قبل الأمر بجهادهم
لِيَجْزِيَ
أي اللّه وفي قراءة بالنون
قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) من الغفر للكفار أذاهم
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
عمل
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أساء
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 15 ) تصيرون فيجازي المصلح والمسئ
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
شرح
القتال فحذف لأن يقاتلون دال عليه اه كرخي .
وفي القرطبي : للذين آمنوا يغفروا جزم على جواب قل تشبيها بالشرط والجزاء كقولك : قم تصب خيرا ، وقيل : هو على حذف اللام ، وقيل : على معنى قل لهم اغفروا فهو جواب أمر محذوف دل عليه الكلام قاله علي بن عيسى ، واختاره ابن العربي اه .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بجهادهم ) أي : فهو منسوخ بآية القتال قال الرازي : وإنما قالوا بالنسخ لأنه يدخل تحت الغفران لا يقاتلوا ولا يقتلوا ، فلما أمر اللّه بالقتل كان نسخا وإلا قرب أن يقال إنه محمول على ترك المنازعة وعلى التجاوز فيما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية اه خطيب .
قوله :لِيَجْزِيَ قَوْماًعلة للأمر بالقول أو للقول المقدر الدال عليه الأمر ، والقوم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما ، فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو التنويع اه خطيب .
والشارح جرى على الأولى حيث قال : ( من الغفر للكفار أذاهم ) والغافر للكافر هم المؤمنون اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : بما كانوا يكسبون من الغفر للكفار أذاهم فيه إشارة إلى أن ليجزي تعليل للأمر بالمغفرة أي : إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده اللّه من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة والقوم هم المؤمنون فالتنكير للتعظيم : أي : هو مدح لهم وثناء عليهم وهو من باب التجريد كأنه قيل : ليجزي قوما وأي قوم قوم من شأنهم الصفح عن السيئات والتجاوز عن المؤذيات وتجرع المكروه ، كأنه قيل : لا تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن فلا يرد السؤال ما وجه تنكيره ، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف ، والباء يجوز أن تكون للسببية أو للمقابلة ، وأن تجعل صلة يجزي على حذف مضاف أي : بمثل كسبهم اه .
قوله : ( وفي قراءة بالنون ) أي : سبعية قوله : ( أذاهم ) معمول المصدر .
قوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِجملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء اه شهاب .
وعبارة زاده : لما ذكر إجمالا أن المرء يجزى بكسبه بيّن أن من كسب صالحا كالعفو عن المسئ فإنه يثاب وأنه هو المنتفع بكسبه ومن كسب الإساءة يعاقب ويتضرر به ، ثم بيّن أن ذلك النفع والضرر إنما يكون يوم الرجوع إلى اللّه ، انتهت .
قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَالخ بيّن به أن طريقة قومه عليه الصلاة والسّلام كطريقة من تقدم من الأمم ، فإنه تعالى أنعم على بني إسرائيل نعما كثيرة من نعم الدنيا ، ومع ذلك لم يشكروا تلك النعم ، بل اختلفوا في أمر الدين بعد ما جاءهم العلم بحقيقة الحال على سبيل البغي والحسد ، فطلب كل فريق أن يكون هو الرئيس المتبوع ، فكذا كفار قومه جاءتهم أدلة واضحة دالة على حقيقة دينه ، ثم أصرّوا على الكفر وأعرضوا عن الإيمان عداوة وحسدا اه زاده .